إذ لا يوجد وما وجد عربي خصّص الجزاء بالإحسان فقط ، والجزاء ليس عقابًا ولا ثوابًا وإنما هو نفسه مقابلة الشيء بما هو من جنسه ـ ولو كان مخصصًا لما قال العربي ( جزاك الله خيرًا ) ولكان اكتفى بقوله ( جزاك الله ) ، ولا يستطيع العربي قول هذه العبارة مطلقًا لأنه يتحرّج من انتظار السامع لتكملة العبارة بنوع الجزاء إذ يمكن أن يكون خيرًا أو شرًا .
ومن ناحية الاستعمال فقد استعمله نفس أهل اللغة بهذا العموم في جواب الشرط إذ سموه ( الجزاء ) ـ ولولا إفادته عموم الأفعال لما كان يصلح لعموم أجوبة الشرط: إن تفعل كذا فعلت كذا .
والزعم أن النص القرآني هو مصدر مباحث الألفاظ هو أكذوبة . وقد ألمحت بتحفظ الى أن الأمر قد يكون مختلفًا أو معكوسًا لا في المنهجية بل في الأهداف أي أن النص القرآني هو الهدف من تكريس الإعتباطية في اللغة .
وامتلك وثيقة سرية سأعلن عنها يوما ما تدلُّ على نحو قاطع على هذا الأمر .
فهذا هو استعمال النص القرآني لِلفظ الجزاء:
( ذلك جزيناهم ببغيهم ) 146 / 6
( وكذلك نجزي المفترين ) 152 / 7
( وكذلك نجزي الظالمين ) 75 / 12
( وكذلك نجزي المجرمين ) 40 / 7
( فذلك نجزيه جهنم ) 29 / 21
( ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) 27 / 41
( كذلك نجزي كلّ كفور ) 36 / 35
( اليوم تجزون عذاب الهون ) 93 / 6
( جزاؤهم أن عليهم لعنة الله ) 87 / 3
( ذلك جزاؤهم بأنّهم كفروا ) 98 / 17
( ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا ) 106 / 18
( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) 93 / 4
( جزاءُ سيئة بمثلها ) 27 / 10
( جزاءً لمن كفر ) 14 / 54
( وذلك جزاء الكافرين ) 26 / 9
وعشرات أخرى من الموارد التي ذكر فيها لفظ الجزاء مقترنًا بالعقاب وليس مختصا بالثواب وحده .