فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 235

وفي مثلٍ قرآنيٍّ آخرٍ أشار الى سيولة الوادي بل الأودية على الجميع . وإذا لاحظت ذلك بدقّةٍ على طريقة الحلّ القصدي علمت أن الدلالة هنا لا تخص ( الوديان ) المعهودة ، ولكن تلك الوديان هي ظرف لها وذلك في قوله تعالى:

? وسالت أودية بقدرها ?

فهذا الاستعمال هو الآخر استعمال حقيقي .

في الحلّ القصدي تلاحظ بوضوح أن المعاني المختلفة في مناهج البحث المختلفة مثل ( الأدبية ، الفقهية ، العرفانية ، الباطنية ، الكشفية والتاريخية ) وغيرها تتجمع في دلالة الحلّ القصدي ـ بخلاف التبعثر والضياع في الحلّ الاعتباطي .

الصنف الثاني: إطلاق المسبب على السبب .

مثاله عندهم إطلاق اسم الموت على المرض الشديد . وكما تلاحظ فهنا ضعف شديد في اختيار المثال المناسب .

لأنه إذا كانت الاستعمالات في ذلك بسبب ترابط العلل مع بعضها البعض فهو بمثابة ( التوقع ) أو ( الحدس ) أو اليأس من الحياة ، على أن لفظ ( الموت ) نفسه لا يعني شيئًا سوى ( انقطاع الحركة ) وهذا المعيار صحيح قبل الحلّ القصدي .

إذ لو لاحظت الاستعمالات القرآنية في موت الأرض أو كما في قوله:

? أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زيّن للكافرين ما كانوا يعملون ?

... ... ... ... ... الأنعام /122

لوجدت حركة دؤوبة في الأوّل للخروج من الظلمات ، في حين تقوم الظلمات نفسها بإعاقة الحركة ، ومن هنا فإنّ إطلاق لفظ الموت ممكن حقيقية في كلّ حالة تنقطع فيها الحركة الحيوية النشيطة مهما كان نوع الحركة ـ وأهمها حركة الفكر أو حركة الإنسان .

والمرض الشديد المعقد والقاطع للحركة هو بأية صورة ( موت ) ، فاللفظ ليس مقصورًا على أهل القبور بالمعنى الاصطلاحي للقبور أيضًا . وعلى ذلك معنى قوله تعالى في الآية:

? وكنتم أمواتا فأحياكم ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت