لا مكان إذن لاستشهاد ( المجسمة ) بمثل هذه الآية ولا مكان كذلك للرادّ عليهم بأنّ هذا مجاز بل هو استعمال حقيقي . ويد الإنسان هي استعمال حقيقي أيضًا .
الرابع: المجاز القابلي:
وهو قولهم ( سال الوادي ) .
وفي هذا الاستعمال إشكال خاص به . فالقابلي اسم لهذا النوع يقصد به أنه قابل لإطلاق اللفظ عليه واستيعاب الحركة مثل الوادي فهو قابل للسيلان . ولكن إذا كان كذلك فالاستعمال حقيقي فلماذا يدخل في صنف المجاز ؟
وهذا الإشكال المنطقي يتعلق بالرابطة بين النوع وتعريف المجاز وهو كما ترى إشكال معقول .
وقد يقال أن سيلان الوادي لا يلغي وجوده فالوادي يبقى لكن من قال أنه سميَّ كذلك مجردًا بغض النظر عن القابلية للسيلان ؟
القابلية ذاتية في الوادي وإذن فهي موجودة على نحو ما في لفظ الوادي نفسه . والحلّ القصدي يجعل الوادي اسمًا عامًا ـ والوادي المعهود هو أحد مسميات هذا اللفظ ـ وقد ينطوي على نوع من المجازفة ـ بمعنى أن الوادي الحقيقي ليس هو الوادي في الأذهان ولكن الذي في الأذهان ( ظرف ) لمعنى هذا اللفظ من ظروفه المختلفة ـ ففي الفكر والأخلاق يوجد ( وادي ) حقيقي مطابق للحركة وهو انحدار الفكر والأخلاق بجري سريع من الأعالي الى الهاوية .
وقد ظهر ذلك في التعبير القرآني ( في كلّ واد يهيمون ) ـ إذ المعلوم أن الشعراء ليسوا هائمين في الوديان ( الاصطلاحية ) .
وللحركة العامة في الحلّ القصدي قدرة فائقة في استيعاب الاستعمالات المتنوعة مع الحفاظ على أصل الحركة وتجنب الخلط بين الدلالات .
فإذا كان اللطف الإلهي مثلًا في الأعلى فإنّ المنحدر هو موضع لتجمع فيوض هذا اللطف ويمكن تسميته واديًا ولكنه سيل من الفيوضات أو العنايات الإلهية .
ويمكن أن يكون له موضع جغرافي أيضًا في بقعة ما مباركة ومثل هذا الوادي ذكر في القرآن أيضًا .