فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 235

ويمكنك ملاحظة ما يقرب من ( 90 ) استعمالًا للفعل ( نظر ) في القرآن لتعلم أن القاعدة الآنفة صحيحة . وأهل اللغة الاعتباطيون لا يمكنهم بعد ذلك أن يأتونا بشاهدٍ واحدٍ على هذا الصنف ممن يعتقدون أنه ينطق بلغة سليمة فالتحدي قائم على الإتيان بشاهد نبوي أو علوي من النهج أو صحائف الدعاء أو الرسائل أو غيرها ، بل الشواهد كلها بخلاف ما ذكروه .

الثاني: المجاز الغائي:

( كتسميتهم العنب بالخمر )

نلاحظ في هذا الصنف ضعف الشاهد بصورةٍ جليةٍ . ذلك لأن هذا الاستعمال لم يذكر عن أحد قط سوى علماء اللغة . فلا أحد يسمي العنب خمرًا لمجرّد أن غاية العنب أن يكون خمرًا في النهاية ! بل تسمى الخمرة أحيانا للولعين بها ( بنت الكَرْم ) وهذا الاستعمال شمل عملية التوليد بلفظ ( بنت ) . وتسمى عند الشعراء ( بنت العنب ) وهو على مثال الأوّل في الصحة .

وليس في الشعر الاّ من مثل ( صهباء أصلها العنبُ ) وهو يشير الى الأصل ولا يجعل اللفظ بديلا للآخر . ولم يكتف الآخر بقوله ( إذا ما متُّ فادفني بأصل كرَمْةٍ ) لأن الكرمة ليست خمرًا لكنه أمِلَ أن يتخمر في عروقها فقال ( تروي عظامي بعد موتي عروقها ) .

والسؤال الأخير: من هم الذين نسب إليهم التسمية بقوله ( تسميتهم ) ؟

الثالث: المجاز الصوري:

( كتسميتهم القدرة يد )

وفي هذا النوع من المجازات يتسائل الحلّ القصدي عن اليد نفسها لماذا سميت يدًا ؟ وعند ذلك يكشف لك عن قيمة التعاقب ( يد ) مجردًا عن أي استعمال . فالتعاقب نفسه يحمل صفة حركية تفيد في معنى ( القوة ) والسيطرة المباشرة أو التحكم وما شابه ، وحينئذٍ تكون تسمية اليد ( المعلومة ) جزءًا من الحركة تنطبق عليها حركة التعاقب . فبهذه الحركة العامة يمكن القول أن ( لله يد ) لكنها ليست ذراعا مجسمًا وللشمس يد أيضًا ولكل قوة فاعلة يد ، وهذه اليد هي القوة المتصلة بين الفاعل والواقع عليه الفعل . ? يد الله فوق أيديهم ? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت