فقوله ( نظرته ) أي ( رأيته ) هو استعمال خاطئ لأن ( نَظرَ ) فعل لا يعمل الاّ بواسطة والسبب في ذلك أن الحركة العامة فيه ذاتية وداخلية ، فحينما يكون هدف الحركة خارجيًا تحتاج الى واسطة فتقول: ( نظرت إليه ) أو تقول ( نظرت في كتابك لي ) .
ولم يستعمل في القرآن الاّ بواسطة:
? وجوهٌ يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة ? / القيامة 23
? أرني انظر إليك ? / الأعراف 134
? وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ? / الأعراف 198
?أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض ? الأعراف /185
?ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ? آل عمران / 77
? فلينظرالانسان الى طعامه ? عبس /24
إلى آيات أخرى كثيرة .
وحينما يكون هدف الحركة داخليًا ـ وغاية الناظر هي الفحص أو التأمل وانتظار النتائج فأنه لا يحتاج الى واسطة .
قال تعالى:
?ما ينظر هؤلاء الا صيحة واحدة ? ص /15
? فالقه إليهم ثم تولَّ عنهم فانظر ماذا يرجعون ? / النمل 28
? ينظرون من طرف خفي ? الشورى/ 45
? قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ? النمل / 27
? ولو انهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا ? النساء / 46
والرباعي ( أنظرَ ) ـ يعمل نفس العمل سوى أن الفاعل يخرج ( النظر ) منه ويعطيه الى من وقع عليه الفعل ، فهو يعطيه مهلة لمدة كافية للنظر مثل:
?انظرني الى يوم يبعثون ? الأعراف / 14.
نلاحظ كذلك أن ( رأى ) لا يحتاج الى واسطة دومًا لأن حركته خارجية في نفس التعاقب فهو يقع على مفعوله مباشرة . فإذا أردت بالنظر المعنى الخارجي فيجب أن تقول ( نظرت الى فلان ) ولا تقول ( نظرت فلانا ) فالأخير معناه أنّك تأملت مجيئه أو رجوعه متمهلًا عليه .
إذن فالاستعمال ( نظرته ) بمعنى ( رأيته ) لاوجود له الاّ في أذهان علماء اللغة.