كذلك نلاحظ أن الأشخاص المعتدين بأنفسهم والعارفين بأسرار اللغة لم يستعملوا أيّة عبارة أو لفظ بدلالة لفظ آخر واقصد بهم النبي ( صلى الله عليه وآله و سلم ) أو من يعلم عنه معاني وحركات الأصوات . ففي مقام التحدي يمكنني أن أدّعي أن أحدًا لا يمكنه أن يأتي بمثال واحد صحيح لاستعمالاتٍ فيها مبالغة أو كذب فضلًا عن المجاز وردت عن أحد هؤلاء الرجال العارفين . على أن ( دلالة ) اللفظ شيء وانطباقه على موضوعه الخارجي شيء آخر - وفي هذا الموضوع بالذات تتخبط الاعتباطية كما سيأتيك في أمثلة أخرى .
المبحث الثامن
أصناف المجاز
حدِّدت أصناف المجاز بصورةٍ نهائية على يد فخر الدين الرازي ( الملقب عندهم بالإمام ) باثني عشر صنفًا . ويمكننا أن نلاحظ أن الإشكالات السابقة تجتمع أو تفترق في جميع هذه الأصناف . وبالطبع توجد خصائص ذاتية أخرى في الأمثلة لأن لكلّ تعاقب حركته الخاصة به كما أسلفت وبالتالي فلكلّ مثال حلٌّ مختلفٌ في النظام القصدي . ولذلك فالأمثلة المضروبة لا تستوعب جميع الاحتمالات المتوقع أن تدخل فيها . ولكن يكفي تفنيد الأمثلة ومن ثمّ حلّ إشكالاتها كشواهد على طريقة وأسلوب الحلّ القصدي في معالجتها . فلنمض قدمًا في هذا العمل .
الصنف الأوّل: إطلاق السبب على المسبب .
وهذا الصنف يتفرّع إلى أربعة أنواع:
الأوّل: المجاز الفاعلي:
مثل إطلاق النظر على الرؤية .
قالوا: ( يقال نظرته أي رأيته ) .
ويبدوا أن هذا الخلط في الإعتباطية هو سبب ظهور المشكلة الكلامية التي ظهرت في الفلسفة بين المتكلّمين والمتعلّقة بـ ( رؤية الله ) . فبعضهم ادّعى أن الله يُرى في الآخرة وبعضهم ادّعى أنه يُرى في الدنيا وبعضهم أنكر رؤيتهُ في كليهما . وقد استعمل كلّ منهم النص القرآني لتأييدِ قولهِ . ولكن يوجد إشكال لغوي في هذا المثال: