فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 235

إن هذا التكوين المستقل القائم بنفسه والذي هو مصدر الماء ومصدره الحياة بعد ذلك والزاخر بالتكوينات الجزئية الأخرى - أعني البحر المعروف - يمكن أن نطلقه على الشخص إذا تميّز بهذه الخصال ، ومعلوم أن مثل هذا الشخص كائن ربّاني وهو مصدر للحياة والمعرفة مثل النبي ( صلى الله عليه وآله و سلم ) أو المسيح (ع ) . ولا يمكن أن يكون ( ممدوحًا لأحد الشعراء ) مثلًا . فالقائل مادحًا: ( أنت بحر ندي.. ) لأحد الخلفاء ، إنما قوله هذا هو نوع من المبالغة وليس هو إخراجا للفظ عن معناه ، بل هو قولٌ لا ينطبق في الخارج فقط . وهذه المبالغة هي بطبيعة الحال ( كذب ) وافتراء لمخالفتها الحقيقة ( والمقصود مخالفتها الحقيقة الواقعية للممدوح لا الحقيقة اللغوية ) . وحينما يقول الإمام علي ( ع ) في الدعاء: ? وقفت على ساحل بحر جودك وكرمك ? فانه لا يستعمل هنا أي نوع من المجاز المذكور ، وإنما هو استعمال حقيقي لأن البحر المعهود لنا إنما سمي بذلك لوقوعه في الحركة العامة لتعاقب البحر . ومعلوم أن ( جود الله ) له وجود حقيقي وهو يشتمل على استقلال وتكوينات جزئية وهو مصدر للحياة بل هو مصدر ( البحر ) المعهود نفسه .

وبهذا نلاحظ أن الحلّ القصدي يتعمق في مفهوم اللفظ نفسه بخلاف الحلّ الاعتباطي الذي يقوم بالعمل العبثي المستمر في نقل معنى اللفظ الى معنى لفظ آخر .

ومن هنا تلاحظ مثلًا: أننا وجدنا أن لفظ ( بحر ) في القرآن يستعمل للكون الفسيح الذي يتضمن تكوينات أخرى وأفلاك ونظم متحركة وأمكن بذلك وضع حلولٍ شاملةٍ لآياتٍ كثيرةٍ كانت بالنسبة لهم تشكل معضلة لا حل لها - حيث عبر عن ( الفضاء ) كما نسميه بلفظ البحر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت