ومثاله على حد تعبيرهم قولك لمن تُحبّهُ: أحياني اكتحالي بطلعتك (من أمثلة عبد القاهر نقلوه جميعًا في كتبهم ) .
والأخطاء هنا متراكبة .
فمن جهةٍ أن الاستعمال الحقيقي ليس واضحًا وإنما هو من تصورات الباحث الذهنية - لأنه من الممكن القول أن ( الإحياء ) هو لفظٌ بحركةٍ عامةٍ وأن عملية إحياء الموتى هي أحد مصاديق هذا المعنى فيصحّ قول القائل: (أحياني ) إذ الحياة هي مراتب متنوعة للحيوية وعند ذلك فهذا القول داخل في ( المبالغة ) وليس إخراجًا للفظ عن معناه . ومن جهةٍ أخرى يمكن القول عن ( اكتحالي ) نفس الشيء مع ملاحظة الخطأ الذي وقع فيه القائل إذ يتوجب القول ( اكتحال عينيّ بطلعتك ) حينما يكون الاكتحال حركة غير ممكنة الصدق على تمام الجسم ومقصورة على العين فقط مثلًا .
ومثال الحالة الأولى قوله تعالى:
? اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بيّنا لكم الآيات لعلّكم تعقلون ? الحديد / 17.
في مثل هذا النص لا يمكن لأحد القول أنه مجاز - إذ أن إحياء الأرض ورد في النص القرآني في عددٍ كبيرٍ من المرّات . ونلفت هنا أنظار القراء ألى أنه قد تقدّم في هذا النص أمرٌ بالعلم: ? اعلموا ? ، وعقب بعده فورًا: ? قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ? . فالعلم والتبيين لا يقعان وبينهما استعمال غير حقيقي .
الأكيد هو أن الاصطلاح الذهني الساذج والعام جدًا غلب في أذهانهم على ما ارتكز من مفاهيم ودلالات للألفاظ - فحسبوا أن ذلك يمكِّنَهم من تأسيس علمٍ فعليٍّ للغة .