ولا يمكن أن نتصور أن أحدًا ما لن يعبأ بهذه النتيجة قائلًا: فليكن . لأن النتيجة تخالف أصول المبحث في التعاريف - إذ يفهم منه أن لكل لفظ أصل اصطلاحي وضع له - ولا يمكن بالطبع هنا القيام بأية محاولة للاحتيال على الأمر ، لأنك إذا قلت أن هناك لفظ واحد فقط لم يوضع في الاصطلاح لمعنى ما وقعتَ في الفخّ إذ يسقط فورًا موضوع المجاز برمته .
أثبتنا في كتاب النظام القرآني بحدود ثلاثين استعمالًا مختلفًا للفظ ( ذاق ) وقد أخذ منه العلماء موردين فقط لإثبات أو شرح مجازات معيّنة في حين أن الموارد الثلاثين كلها يبنبغي أن تكون مجازات وفقًا لتلك القاعدة التي حدّدت الأصل وتساءلتُ هناك: أين هو الاستعمال الأصلي ؟ فإذا لم يرد في جميع الموارد القرآنية وهي كثيرة فأين هو ؟ .
في حين أن الفكرة العامة هي أن المجاز استعمالُ ( جزئي ) هو دومًا اقل عددًا من الاستعمال الحقيقي لكل لفظ - وإذا تم وضع ثبت بكافة الألفاظ في كتاب مثل القرآن فالنتيجة هي مثل النتيجة في لفظ ( ذاق ) .
وفي مثال الأرض - وجميع الجمادات مشاكل وقعوا فيها ففي قوله تعالى:
( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين ) ... فصلت 11
برهنت على نحو واضح ومن خلال الاستعمال القرآني المحكم النظام أن ( القول ) هو غير ( الكلام ) وأنه ممكن أن يصدر منهما ( أي السماء والأرض ) قول حقيقي ، وهذا يدل دلالة أكيدة على أن الأصل الاصطلاحي هو الآخر اعتباطي ولكن المؤسف أنه هنا ليس اعتباطًا في الاستعمال بل اعتباطي في أذهان علماء اللغة بينما هو ليس كذلك عند العوام !! .
القسم الثالث من المجاز: ما وقع في اللفظ والمركب معًا ( على حد تعبيرهم )
وفيه بالطبع جميع الإشكالات الآنفة الذكر . ولكنه الأسوء فيها جميعًا من حيث اعتبار الاستعمال الخاطئ صحيحًا ومحاولة تأسيس قواعد لاستيعاب هذا الاستعمال الخاطئ .