وهنا أيضًا إشكال وتناقض في تعريف المجاز لا يمكن السكوت عليه لأنه فاضحٌ للغاية . لأننا إذا رجعنا الى مسألة ظهور المعنى - نلاحظ أنه يظهر بعد وجود اللفظ في التركيب وهو كذلك عند سوسير في الغرب . وهذا يعني أن اللفظ الأوّل والثاني والثالث ... الخ في المركب لا يعلم مدلول كلّ منهما إلا من خلال الاستعمال والمركب منهما بالطبع فكيف أصبح مجموع الأجزاء والتي كلّ منها حقيقي في موضعه - أجزاء المركب - كيف اصبح المجموع مجازيًا والمفروض أنّك لا تعلم الأصل إلاّ من الاستعمال ؟ . قد يجاب على ذلك بأنّ الاستعمال الأكثر حدّد سابقًا معنىً معينًا أطلق عليه الأصل . ولكن الملاحظ أن هذا يناقض الأسلوب والغاية من إنشاء علم اللغة في وقتٍ واحدٍ ، ثم نسأل من أين جاء الأصل ونحن نبحث عنه ؟ لأن الأسلوب ادّعى أنه يدرس الأنساق وهو كذلك عند سوسير فإذا كان ثمة تحديد سابق للدلالة فإنّ دراسة الأنساق لا فائدة منها ، إذ لا تسمح الدلالة السابقة بتغيير المعنى في التراكيب المتجددة وإذا كانت تسمح بحدوث المجاز فإنّ معايير المجاز ليست متجددّة وإنما محددة والنتيجة واحدة - إذ يبقى الأسد يطلق على الشجاع ولن يطلق على ( الكريم ) ولا على ( الأرض ) ولا يتجدّد مطلقًا.
أما المثال فإني لا استحي أن أقول أنه يدل على الحمق وقد ذكرت سابقًا أن القول: بأنّ ( الثمرات التي تخرج من أكمامها ) مجاز وكل فعل منسوب الى غير فاعله الأصلي أو صفة لشيء غير فاعل فيها مثل سيف ضارب وزورق غارق هي مجازات - وقد ذكروا هذه الأمثال نفسها في متون الشروح - ذكرت سابقًا أننا إذا سرنا بهذا الطريق في تحديد المجاز المركب فالنتيجةُ الواضحةُ أن الأغلب هو المجاز وليس الحقيقي .