فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 235

مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ? آية 5 / الجمعة .

وهذه العمليات هي:

الأولى: أنه قام بتسمية فعلٍ كائنٍ وهو فعلٌ محدّدٌ من أفعال الإنسان كما قام

بتسمية فعلٍ من أفعال الحمار هو حملُه الأسفارِ .

الثانية: أنه جعل لهذا الفعل مثلًا ? مثل الذين حُمِلوا التوراة ثم لم يحملوها ? .

الثالثة: أنه جعل لفعل الحمار مثلًا . ? .. كمثل الحمار يحمل أسفارا ? .

الرابعة: أنه عقد التشابه بين مثلي الفعلين لا بين الفعلين ولا بين الكائنين .

[ مثل ] الذين [ حمِّلوا ] التوراة [ ك ] [ مثل ] الحمار [ يحمل ] أسفارًا

وكلّ ما فعله هو عقد التشابه وليس الإطلاق المباشر . فابتعد بذلك عن إطلاق لفظ الحمار على الإنسان بخمس خطوات كمجموع .

وكذلك فعل حينما أراد عقد الشبه بين فعل إنسانٍ معينٍ وفعل الكلب ، ولكنه هنا ابتعد ظاهريًا ثلاث خطوات بيد أنه أحاط الخطوتين ( وهما تمّثيل فعلِ كلّ منهما بمثَلٍْ ) بالفعل نفسه ولم يذكر أنه مثَل للفعل فاكتفى بعقد الشبه بين مثليهما ـ ولكن العدد يبقى نفسه .

إذا لاحظنا بداية الآية حيث أمر الرسول أن يتلو نبأه ( وفعله جزء منه ) ثم قام بعقد الشبه بين المثلين:

? واتلُ عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين . ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ? ... الأعراف 176 .

فالشبه ـ إذا تركنا أيّة محاولة للتدخل ـ بعيد بثلاثة مراحل لأنه تشبيه لا إطلاق هذا أولًا . وثانيًا هو تشبيه بين مثلي كلّ منهما ـ فلكلّ واحد منهما مثلْ والشبه هو بين المثلين ونحن بالطبع لا نعلم المثلين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت