وفي هذا مشاكل أخرى غير ما ذكر سابقًا ـ فالمشاكل السابقة لازالت قائمة أما المشكلة الجديدة فهي أن التراكيب المذكورة هي ( مقولات ) مستعملة قد تصحّ وقد لا تصحّ ـ فالاستعمال حتى لو كان كثيرًا فلا علاقة له بصحة الاستعمال وخطأه على نفس الفهم الاعتباطي ـ إذ المفروض أن الغاية هي معرفة ما يصحّ وما لا يصحّ من الكلام ـ والأبحاث تبدأ بدلالات الألفاظ أولًا وخلال ما هي تبحث عن الدلالة تستعمل النص العام والعادي جدًا في حين أن اقلّ ما يُفترض أن تفعله هو أخذ نصوصٍ مختارةٍ ممن يُقدّر ولو إجمالا أنه يتحدث بلغةٍ صحيحةٍ . فيمكن للمرء أن يقول أن الاسم الاصطلاحي نفسه متغيّرٌ وإنه كان يوما ما غير الأسد مثل الليث أو الضيغم أو غير ذلك ، مثلما يمكن القول أن هذا الإطلاق نفسه ( الأسد على الشجاع ) لا يصحّ . كذلك يمكن القول أن إطلاق الحمار على البليد لا يصحّ . ومن جهة أخرى فإن المدلولات لم يتم استعراضها لمعرفة ما هو الأصل في الاصطلاح وتجد نفسك فورًا أمام مدلولات فرغوا من تصوّر معانيها الأصلية ! . وهذه العملية بمجموعها لا تمت الى العلم بصلةٍ .
ففي النص القرآني نلاحظ أنه تجنب إطلاق لفظ الحمار على الإنسان البليد . لماذا ؟ لأنه إذا كان المجاز هو تجاوز ( الحقيقة ) والحقيقة هي الصحيح فالمجاز إذن خطأ . وهي مسالةٌ هامةٌ في المنطق أهملوها رغم كثرة ما تفاخروا بدقة منطقهم.
وعلم اللغة يُفترض أن يبحثَ عما هو صحيح ويميّزه عما هو خطأ في الاستعمال فالتعريف إذن للمجاز والحقيقة يحمل ضمنًا إقرارًا بجواز الاستعمال الخاطئ، والتشابه بين المقولات لا يحل الإشكال.
استعمل القرآن معادلةً مختلفةً لهذا الإطلاق ، وذلك بالقيام بأربع عمليات لتبرير إطلاق لفظ الحمار على الإنسان إذا اعتبرنا أن ما فعله نوعًا من الإطلاق مع أنه ليس كذلك كما سترى . وذلك في الآية الكريمة: