فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 235

( لا يقال: ما ذكرتموه قائمٌ بعينه في المركبات إذ المركب لا يفيد مدلوله إلا عند العلم بكون الألفاظ موضوعه لتلك المعاني ) . ( لا نسلّم بذلك ـ فمتى علمنا وضع كلّ واحد من تلك الألفاظ المفردة لكلّ واحد من تلك المعاني المفردة فإذا توالت الألفاظ المفردة بحركاتها المخصوصة على السمع ارتسمت المعاني المفردة في الذهن مستلزمة للعلم بنسبة بعضها الى بعض ) .

إذن فالقيمة الأصلية للمفردة غير موجودة وإنما تظهر من خلال نسبة الألفاظ بعضها الى بعض أي خلال الجملة .

والإشكال الأخير على هذا النص هو إذا كان الأمر كذلك فلا يوجد شيء اسمه ( الهذيان ) وهو القسم الرابع من أقسام اللفظ والذي مركباته لا تعني شيئًا ، إذ أن النسبية يفترض أن تعمل دائمًا فتعطي الألفاظ مدلولات كيفما اتفق الكلام وهو أمرٌ لا يقرُّهُ علماءُ اللغة جميعًا ـ ولكنه استنتاج حتمي ـ وسوف نلاحظه واضحًا في بلاغة الجرجاني حيث أصبح الهذيان ـ عمليًا عنده من احسن البلاغات !! .

وفي الحلّ القصدي يتمّ نسف هذا المبحث من جذوره إذ يتناقض المفهوم البسيط والبدائي عن المترادفات وهو وجود حدود معينة للألفاظ المترادفة حتى وفق النظرة الإعتباطية العامة فلا يمكن أن يقفز لفظ ( بحر ) ليكون أحيانا بمعنى ( تفاح ) . وهذه الحدود وفق نفس المبدأ الاعتباطي تقوم بإلغاء أصول هذا المبحث ( أي أن هذه الحدود المعترف بها حتمًا في الإعتباطية تستلزم وجود قصدية أولى ) . فكيف إذا تسنّى لنا معرفة القيمة الفعلية للأصوات وبالتالي القيمة الحركية لكلّ لفظ على حدة ؟.

المبحث السادس

المجاز والحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت