فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 235

والحقيقةُ هي أنه لا يوجد هنا دورٌ إذا افترضنا أن الواضع الأوّل يعلم جيدًا الرموز الحركية والقيمة الفعلية للأصوات . وحينما أطلق تعاقبات معينة حتى لو كانت بعددٍ محدودٍ على الأشياء فقد أدخل الإشارة الى الأذهان ضمنًا وحدث بعد ذلك الاشتقاق المتنوّع وتكوّنت اللغات بالطريقة التي أوضحتُها في كتاب ( اللغة الموحّدة ) والتي مرجعها الى المترادفات فتمّ تشكيل تكويناتٍ لغويةٍ مستقلة تدريجيًا لأهداف أوضحتها وميول ذكرتها في ذلك الكتاب ، ولها جميعًا بقايا ظاهرةٌ وواضحةٌ في كلّ أمّةٍ حيث تُستعملُ ألفاظٌ عدةٌ في نفس اللغة الواحدةِ لمعنىً واحدٍ حسب المناطق ، فلم يستفدْ سوسير من هذه الظاهرةِ لفهم طريقة نشوء اللغات وتجاهل هذا النشوء تماما . وإنما استعمل الظاهرة كدليل على الإعتباطيةِ . وقد أوضحت أن هذا هو تغافلٌ شديدٌ ـ لأن الإشكال الأوّل والأخير هو صياغة دلالة اللفظ عن طريق ألفاظٍ أخرى تحتاج هي بدورها الى إيضاحٍ لدلالتها المتعدّدة .

وقد أعلن ميثم أن الدلالة تظهر متأخرة بعد الإطلاق وهو ما زعمه سوسير فيما بعد . قال ميثم:

( بل الغرض الأوّل منها ـ أي الألفاظ ـ تمكن الإنسان من تفهّم ما يتركب من تلك المسميات بواسطة تركيب تلك الألفاظ المفردة) . وفي هذا النص إشكال منطقي تخلّص منه سوسير بتجاهله وباستعمال أساليب ملتوية وهو: إن الإنسان لا يمكنه التفهم مما يتركب من المسميات ما لم يدرك سلفًا لما هي موضوعة له من المعاني المفردة .

أما ميثم ـ فقد ترك هذا الاعتراض الجوهري ليصوغه بطريقةٍ تخص المركبات الكلّية ـ ليتجاوز مشكلة العلاقة بين الدال والمدلول فاعترض على نفسه قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت