فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 235

وهذا الحلّ هو الوحيد المنطقي لأن الإجابة القديمة ( إن القرآن وحيٌ إلهي بسبب التواتر عن النبي ) هي إجابة مخالفةٌ ومناقضةٌ للنبوةِ والرسالة ذلك لأن الرسولَ أثبتَ كونه رسولًا من خلال القرآن فلا يمكن إثبات القرآن من خلال الرسول - وقد كشفت عن هذا التناقض في ذلك الكتاب أيضًا . أما الإجابة الأخرى وهي كونه ( بليغ ) أو فيه أخبار بالمغيبات فهي غير معتمدةٍ عند الجميع لأنها عبارةٌ عن ( دورانٍ ) حول الإعجاز ، أما الإعجاز نفسه فلم يكشف قبل ظهور الحلّ القصدي ، وهذا أمرٌ واضحٌ جدًا .

المبحث الخامس

وقت ظهور دلالة المفردة

احتال دي سوسر لإبراز وقت ظهور دلالة المفردة بطريقةٍ تمّ تفنيدها في كتاب اللغة الموحّدة ، وهي لا تختلف مطلقًا عن ظهورها عند قدامى المسلمين فالمعنى يظهر بعد الإطلاق أي إطلاق المفردة على الشيء وليس قبله . ومثلما أشكل سوسير على ذلك بأنّ عكسه يستلزم وجود الأسماء قبل المسمَّيات ، فقد صاغ العبارات بصورةٍ غامضةٍ لتمّرير القصدية من خلال اللاقصدية ، لأنه وجد إشكالًا في ذلك فأقرَّ بالأمرين معًا في موضعين مختلفين .

أما ميثم البحراني ( ت ـ 679 هـ ) فكان واضحًا في تأسيس مبدأ الإعتباطيةِ على هذا الإشكال والذي هو غير منطقي متابعًا الرازي والجرجاني . وإنطباع الإشارةِ في الذهن عند سوسير يسميَّه ميثم ( ارتسام ) ومثل هذا الإشكال في الأسبقية عند أهل المشرق يسمّى في الاصطلاح ( الدور ) وبقية المفاهيم هي نفسها بل هناك تشابه في الألفاظ المستعملةِ لكلّ منهما بهذا المعنى . وميثم البحراني هو أحد شراح الإعتباطية ، أمّا المؤسس الفعلي فهو عبد القاهرالجرجاني .

ولما كنت قد أوضحت ذلك بالنسبة لسوسير فاكتفي بإيراد نص ميثم الذي يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت