فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 235

ومثلُ هذه النتائج متوقعةٌ بصورةٍ حتميةٍ ، يحتمها الأساس المتناقض لمبدأ الحلّ والذي جعل حلّ معضلةِ تخصيص معنى اللفظ في يد لفظٍ آخرٍ ـ كان هو بدوره ينتظر من يخصِّص له معناه !! ـ . وهذا خلاف مبدأهم المنطقي القائلِ ( فاقد الشيء لا يعطيه - أو المفتقر للشيء لا يعطيه ) .

ومن الواضح أن الحلّ القصدي يلغي الموضوع مباشرة كما رأيت فلا يبقى موضوع لهذا البحث وينتقل التخصيص و الأجمال الى الحركةِ العامة للتسلسل أو حركات التعاقب . وبالتالي تحتاج الألفاظ المجاورةُ - فاعلة الحركة مثلًا الى كشفٍ لحركتها لمعرفة كيفية قيامها بهذا الفعل - ففي الحلّ القصدي تصبح الألفاظ الداخلةِ في الجملةِ جميعًا هي موضوع البحث - وعلى خلاف الحلّ الاعتباطي الذي يؤدي الى مزيد من التخريب والعبث - يقوم الحلّ القصدي بتقوية عناصره بعضها ببعض .

لاحظ كمثالٍ على ذلك اسلوب الحلّ الأوّليِّ في بحث الفقرة ? وجعلنا فيها رواسي من فوقها ? من مجموعة التراكيب في فصلٍ خاصٍ من كتاب ( النظام القرآني ) . علمًا أن هذا الحلّ ليس هو الحلّ الكلّيّ لأنه لم يتضمن معاني الأصوات وإنما هو كشفٌ ابتدائيٌ للحركةِ الخاصةِ بالتعاقب من خلال ( نصٍّ مفروغٍ من صحته ) وغايتي من الأسلوبين: النظام القرآني وقصدية اللغة هو إثبات خطأ المباحث اللغوية على جميع المستويات ، وتجنبُ الثغرةَ الوحيدة في الحلّ الابتدائي والمتمّثلةِ بالسؤال الشكلي لمن لا يؤمن بوحي القرآن وهو:

( من أين لنا أن نعلم أن النصَّ القرآنيّ هو نصّ الهيَّ ؟ )

فيأتي الحلّ القصديّ ليجيب على هذا التساؤل لأوّل مرة في التاريخ الإنساني حينما يكشف عن قيمة الأصوات وبالتالي دلالة المفردة وأخيرًا عن النصّ المفروغ من صحته صحةً مطلقةً من خلال التطبيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت