الصفحة 29 من 5450

فلقائل أن يقول في دفعه أن الوجود ليس بموجود فإنه لا يوصف الشي ء بنفسه- كما لا يقال في العرف أن البياض أبيض فغاية الأمر أن الوجود ليس بذي وجود كما أن البياض ليس بذي بياض و كونه معدوما بهذا المعنى لا يوجب اتصاف الشي ء بنقيضه عند صدقه عليه لأن نقيض الوجود هو العدم و اللاوجود لا المعدوم و اللاموجود.

أو يقول الوجود موجود و كونه وجودا هو بعينه كونه موجودا و هو موجودية الشي ء في الأعيان لا أن له وجودا آخر بل هو الموجود من حيث هو موجود و الذي يكون لغيره منه و هو أن يوصف بأنه موجود يكون له في ذاته و هو نفس ذاته كما أن التقدم و التأخر لما كانا فيما بين الأشياء الزمانية بالزمان كانا فيما بين أجزائه بالذات من غير افتقار إلى زمان آخر.

فإن قيل فيكون كل وجود واجبا إذ لا معنى للواجب سوى ما يكون تحققه بنفسه.

قلنا معنى وجود الواجب بنفسه أنه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل و قابل- و معنى «2» تحقق الوجود بنفسه أنه إذا حصل إما بذاته كما في الواجب أو بفاعل- لم يفتقر تحققه إلى وجود آخر يقوم به بخلاف غير الوجود فإنه إنما يتحقق بعد تأثير

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 41

الفاعل بوجوده و اتصافه بالوجود و الحاصل أن الوجود أمر عيني بذاته سواء صح إطلاق لفظ المشتق عليه بحسب اللغة أم لا لكن الحكماء إذا قالوا كذا موجود- لم يريدوا بمجرد ذلك أن يكون الوجود زائدا عليه بل قد يكون و قد لا يكون كالوجود الواجبي المجرد عن الماهية فكون الموجود ذا ماهية أو غير ذي ماهية إنما يعلم ببيان و برهان غير نفس كونه موجودا فمفهوم الموجود مشترك عندهم بين القسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت