الصفحة 30 من 5450

و بذلك يندفع ما قيل أيضا من أنه إذا أخذ كون الوجود موجودا أنه عبارة عن نفس الوجود فلم يكن حمله على الوجود و غيره بمعنى واحد إذ مفهومه في الأشياء أنه شي ء له الوجود و في نفس الوجود أنه هو الوجود و نحن لا نطلق على الجميع إلا بمعنى واحد و إذ ذاك فلا بد من أخذ كون الوجود موجودا كما في سائر الأشياء و هو أنه شي ء له الوجود و يلزم منه أن يكون للوجود وجود إلى غير النهاية و عاد الكلام جذعا لأنا نقول هذا الاختلاف بين الأشياء و بين الوجود ليس في مفهوم الموجود- بل المفهوم واحد عندهم في الجميع سواء طابق إطلاقهم عرف اللغويين أم لا و كون الموجود مشتملا على أمر غير الوجود أو لم يكن بل يكون محض الوجود إنما ينشأ من خصوصيات ما صدق عليها لا من نفس مفهوم الوجود و نظير ذلك ما قاله الشيخ في إلهيات الشفاء إن واجب الوجود قد يعقل نفس واجب الوجود كالواحد قد يعقل نفس الواحد و قد يعقل من ذلك أن ماهيته مثلا هي إنسان أو جوهر آخر من الجواهر و ذلك الإنسان هو الذي هو واجب الوجود كما أنه يعقل من الواحد أنه ماء أو هواء أو إنسان و هو واحد «1» قال ففرق إذن بين ماهية يعرض لها الواحد أو الموجود- و بين الواحد و الموجود من حيث هو واحد و موجود و قال أيضا في التعليقات إذا سئل هل الوجود موجود أو ليس بموجود فالجواب أنه موجود بمعنى أن الوجود حقيقته أنه موجودفإن الوجود هو الموجودية و يؤيد ذلك ما يوجد في الحواشي الشريفية و هو أن مفهوم الشي ء لا يعتبر في مفهوم الناطق مثلا و إلا لكان العرض العام داخلا في الفصل و لو اعتبر في المشتق ما صدق عليه الشي ء انقلبت مادة الإمكان الخاص

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت