الصفحة 24 من 5450

ليس البحث عنه من العلم الإلهي في شي ء و ما أظهر لك أن تتفطن بأن لحوق الفصول لطبيعة الجنس كالاستقامة و الانحناء للخط مثلا ليس أن يصير نوعا متخصص الاستعداد بل التخصص إنما يحصل بها لا قبلها فهي مع كونها أخص من طبيعة الجنس أعراض أولية له و من عدم التفطن بما ذكرناه استصعب «1» عليهم الأمر حتى حكموا بوقوع التدافع في كلام الشيخ و غيره من الراسخين في الحكمة- حيث صرحوا بأن اللاحق لشي ء لأمر أخص إذا كان ذلك الشي ء محتاجا في لحوقه له إلى أن يصير نوعا ليس عرضا ذاتيا بل عرضا غريبا مع أنهم مثلوا العرض الذاتي الشامل على سبيل التقابل بالاستقامة و الانحناء المنوعين للخط و لست أدري أي تناقض في ذلك سوى أنهم لما توهموا أن الأخص من الشي ء لا يكون عرضا أوليا له- حكموا بأن مثل الاستقامة و الاستدارة لا يكون عرضا أوليا للخط بل العرض الأولي له هو المفهوم المردد بينهما.

و مما يجب أن يعلم أن بعض الأمور التي ليست ماهياتها مفتقرة في الوجودين العيني و الذهني إلى المادة لكنها مما قد يعرض لها أن يصير رياضيا كالكم أو طبيعيا كالكيف قد لا يبحث عنها في العلم الكلي بل يفرد لها علم على حدة كالحساب للعدد- أو يبحث عنها في علم أسفل كالبحث عن الكيفيات في الطبيعيات و ذلك بأحد وجهين- الأول أنه يعتبر كونها عارضة للمواد بوجه من الوجوه و يبحث عنها بهذا الاعتبار في علم مفرد فإن العدد يعتبر تارة من حيث هو و بهذا الاعتبار يكون من جملة الأمور المجردة عن المادة و يبحث عنه في باب الوحدة و الكثرة من الأمور العامة

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 35

و يعتبر أخرى من حيث تعلقه بالمادة لا في الوهم بل في الخارج و يبحث عنه بهذا الاعتبار في التعاليم فإنهم يبحثون عن الجمع و التفريق و الضرب و القسمة و التجذير و التكعيب و غيرها مما يلحق العدد و هو في أوهام الناس أو في موجودات متحركة منقسمة متفرقة مجتمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت