الصفحة 25 من 5450

و الثاني أن يبحث عنها لا مطلقا بل عن بعض أنواعها التي لا توجد إلا باستعداد المادة و حركاتها و استحالاتها فاللائق بالبحث عنه إنما هو العلم الأسفل فإن اتفق أن يذكر بعض أحوالها فيه على الوجه العام كان ذلك على سبيل المبدئية لا على أن يكون من المسائل هاهنا

فصل (2) في أن مفهوم الوجود مشترك محمول على ما تحته حمل التشكيك لا حمل التواطؤ

أما كونه مشتركا بين الماهيات فهو قريب من الأوليات فإن العقل يجد بين موجود و موجود من المناسبة و المشابهة ما لا يجد مثلها بين موجود و معدوم فإذا لم يكن الموجودات متشاركة في المفهوم بل كانت متباينة من كل الوجوه كان حال بعضها مع البعض كحال الوجود مع العدم في عدم المناسبة و ليست هذه لأجل كونها متحدة في الاسم حتى لو قدرنا أنه وضع لطائفة من الموجودات و المعدومات اسم واحد و لم يوضع للموجودات اسم واحد أصلا لم تكن المناسبة بين الموجودات و المعدومات المتحدة في الاسم أكثر من التي بين الموجودات الغير المتحدة في الاسم بل و لا مثلها كما حكم به صريح العقل و هذه الحجة راجحة في حق المصنف على كثير من الحجج و البراهين المذكورة في هذا الباب و إن لم يكن مقنعة للمجادل و العجب أن من قال بعدم اشتراكه فقد قال باشتراكه من حيث لا يشعر به لأن الوجود في كل شي ء لو كان بخلاف وجود الآخر لم يكن هاهنا شي ء واحد يحكم عليه بأنه غير مشترك فيه بل هاهنا مفهومات لا نهاية لها و لا بد من اعتبار كل واحد منها ليعرف أنه هل هو مشترك

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 36

فيه أم لا فلما لم يحتج إلى ذلك علم منه أن الوجود مشترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت