الصفحة 16 من 5450

ثم لا يخفى شرف الحكمة من جهات عديدة منها أنها صارت سببا لوجود الأشياء على الوجه الأكمل بل سببا لنفس الوجود إذ ما لم يعرف الوجود على ما هو عليه- لا يمكن إيجاده و إيلاده و الوجود خير محض و لا شرف إلا في الخير الوجودي و هذا المعنى مرموز في قوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا و بهذا الاعتبار سمى الله تعالى نفسه حكيما في مواضع شتى من كتابه المجيد الذي هو تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ و وصف أنبياءه و أولياءه بالحكمة و سماهم ربانيين حكماء بحقائق الهويات فقال وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ و قال خصوصا في شأن لقمان وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ كل ذلك في سياق الإحسان و معرض الامتنان و لا معنى للحكيم إلا الموصوف بالحكمة المذكورة حدها التي لا يستطاع ردها و من الظاهر المكشوف أن ليس في الوجود أشرف من ذات المعبود- و رسله الهداة إلى أوضح سبله و كلا من هؤلاء وصفه تعالى بالحكمة فقد انجلى وجه شرفها و مجدها فيجب إذن انتهاج معالم غورها و نجدها فلنأت على إهداء تحف منها و إيتاء طرف فيها و لنقبل على تمهيد أصولها و قوانينها و تلخيص حججها و براهينها بقدر ما يتأتى لنا و جمع متفرقات شتى واردة علينا من المبدإ الأعلى فإن مفاتيح الفضل بيد الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ*

الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة، ج 1، ص: 23

المرحلة الأولى في الوجود و أقسامه الأولية

و فيها مناهج

الأول في أحوال نفس الوجود

و فيه فصول

فصل (1) في موضوعيته للعلم الإلهي و أولية ارتسامه في النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت