الصفحة 82 من 164

وفي اطار الموضوع الذي نحلل النص بحسب مفهومه نستطيع ان ندرك نوعية المكيفات السردية التي مهدت للعامل الرئيس (الثعلب) انجاز مشروعه واضفاء الحركية عليه، فالثعلب بوصفه عاملا، حالما تمثل موضوعه (الخروف) مفتقرا إلى وسائل المساعدة

(الكلب) ، توفرت لديه (الرغبة في الفعل) ولديه أيضًا (معرفة بالفعل) وهذه المعرفة متأتية من معرفته من مغادرة (الكلب) وانفصاله عن موضوعه (الخروف) ، حيث ان الكلب متكفل بحراسته، فاذا كان الثعلب يتصل بموضوعه ليحقق رغبة السلبية في الانقضاض على الخروف واستحواذه، فان الكلب يفعل العكس تماما.

ونجد في النص الحكائي أيضًا مؤشرات سردية تخبرنا عن هذين المكيفين السرديين الخاصين بالثعلب وهما: (الرغبة في الفعل) و (المعرفة بالفعل) . وذلك في قول الراوي:

(ذهب الكلب يبحث عن طعام وبقي الخروف يرعى برهة، فلمحه ثعلب من بعيد فدنا منه متلصصا حتى إذا اطمأن بأنه وحيد، اقترب منه حتى قابله) .

الواضح من هذا النص ان الرغبة متحققة بمجرد ان رأى الثعلب الخروف وحيدا، وان المعرفة تحققت من خلال أخذ الثعلب بوسائل التعرف على الأشياء، واحدى هذه الوسائل التي استخدمها الثعلب هي (التلصّص) أي المراقبة عن بعد، واستكشاف المساحة التي يثوي فيها الخروف، إذ أن الاطمئنان لم يكن ليتم لولا عملية المراقبة الدقيقة هذه. تبقى مسألة أخرى، وهي ان ظهور الثعلب يمثل (تحويلا سرديا) سوف يعزز فعل الحركة في المشروع السردي، وسيغير نوعية العلاقات التي أشارت اليها المتتاليات السردية آنفة الذكر، ذلك ان الثعلب سيكون بمثابة (الفاعل / المعارض) لعملية (الاتصال) بين الكلب والخروف. ومن خلال هذا الاعتبار فانه يحاول بذل غاية جهده من أجل الاطاحة بهذه العلاقة. وما يعوزه كي يحقق عملية الاستحواذ على موضوعه هو (القدرة على الفعل) لكي يتوفر لديه فيما بعد (الشعور بوجوب الفعل) فلنتابع كيف أنجز، أو حاول ان ينجز (الثعلب) مطامحه الذاتية. أو لنقل بكيفية خاصة، كيف استطاع (الخروف) ان يؤخر المشروع السردي الانجازي للثعلب؟ وهو لم يكن شاعرا أو واعيا بأن فعله هذا، سيكون سبب نجاته، بل كان همه الأساس، هو تبرئة نفسه مما ألصقه الثعلب به. ذلك ان الثعلب اتهمه بأنه خرق قانون آبائه وأجداده، عندما نزل إلى أرضه دون إذنه، والحيلة هذه لم تنطل على الخروف، وان كانت قد وضعته في مأزق، اذ أنه طالبه أو اشترط صدق مقاله بأن يدلل الثعلب عبر الشاهد (الذئب) بأن ما يدعيه

صحيح. ولما كان هذا الشاهد (المساعد) ذئبا، بمعنى انه لم يكن مكافئًا، أي أقوى منه

بكثير، كان على الثعلب ان يتنازل عن نصف (الموضوع) ، بمعنى آخر اصبح الخروف (موضوعا) للثعلب والذئب. وان الذي سوغ للذئب المشاركة في هذا المشروع السردي هو ثلاثة مكيفات سردية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت