-انت ما عليك، خليني أنا أدير القضية، الدنيا أمان وقلة معارضة مادمت معي. أنا رايح أكنص [1] جوّه التبن وانت ما عليك الا ان اتعبي التبن فوقي حتى لا يبيّن مني شيء، وعندما يأتي الثعلب بلاع الخبز هو وشهوده المزعومون سأريهم نجوم الضحى. ولا أريد منك الا ان تأتي بهم إلى كومة التبن هذه ةتطلب من الشهود ان يحلفوا بالتبن قبل تأدية الشهادة. لأني سأخرج عليهم عند حلفانهم، وأقطعهم إربا إربا.
قال هذا ونزل في الحفرة. فأهال الخروف عليه التبن حتى غطاه عن الأعين، وعندئذ لاح من بعيد الثعلب والذئب قادمين.
وعندما وصلا إلى الأرض المدعى بشأنها، قال الذئب:
-اني أشهد بكون هذه الأرض هي ملك حلال للثعلب، ورثها عن آبائه وجدوده ولا منازع له فيها.
وحانت التفاتة من الثعلب، فرأى كومة التبن فقال في نفسه:
-هذه الكومة من التبن لم تكن موجودة حينما جئت أول مرة ولابد ان هناك حيلة ترمي إلى الايقاع بي. فلأكن على حذر أما وشاهدي.
وعندئذ توجه إلى شاهده قائلا له:
-يا أخي لا تؤاخذني، انت أيضًا توهمت مثلي، فهذه ليست أرضي وأنا غلطان بيها فهيا معي ولنذهب معتذرين لاقلاق راحة اخينا المحترم الخروف.
تعجب الذئب من هذا التحول المفاجئ من ابن عمه، ولما كان ضيق العقل فقد ظنّ ان هذا جزء من الحيلة وأن عليه ان يتمسك بشهادته فأصرّ قائلا:
-بل هي أرضك، وأنا اعرفها أحسن منك، لكوني أكبر منك سنّا.
وعندئذ قال الخروف للذئب:
-إذا شهدت بأنّ هذه هي أرض الثعلب، فاحلف لي بالتبن وحينئذ أصدق كلامك.
وعندئذ لم يبق شك لدى الثعلب ان الخروف والكلب قد نصبا له فخا، فأخذ يجر الذئب ولكن الذئب تمكن، والتزق وأصرّ على رأيه قائلا:
-أجل اني مستعد لأحلف بالتبن وربّ التبن. ولا جناح عليّ.
جنّ جنون الثعلب وأخذ يسحب الذئب وهو يصيح صياح القنوط:
-يا أخي أما متوهم، هذه الأرض ليست أرضي، أنا صاحب الحق أتخلى عن حقي، فأيش عليك انت؟ لست بحاجة إلى شهادتك، أنا لا أستطيع ان أسمع شهادة زور، انها تجلب
(1) أكنص: