نماذج تطبيقية
-حكاية الشاهد الذي يحلف بالتبن: [1]
يحكى انه كان في قديم الزمان امرأة عجوز فقيرة، كانت تملك خروفا صغيرا وكلبا. وكان الكلب يأخذ الخروف ويخرج به إلى الحقول ليرعى الكلأ. وفي يوم ما فيما هما في الحقل، إذ أحس الكلب بالجوع فقال لرفيقه الخروف:
-ابق هنا أنت، وسأذهب لأبحث عن كسرات خبز.
ذهب الكلب يبحث عن طعام وبقي الخروف يرعى برهة، فلمحه ثعلب من بعيد فدنا منه متلصصا حتى إذا اطمأن بأنه وحيد، اقترب منه حتى قابله. وقال له بلهجة الغاضب وقد انتوى في نفسه أمرا شديدا:
-كيف سولت لك نفسك يا غشيم ان تصل إلى هنا وتدخل أرض آبائي وأجدادي بدون ان تأخذ رخصة؟
وأخذ يهوّر ويصيح عليه حتى اخذ الخلطة من رأس الخروف المسكين وأخيرا وبعد ان هدأت العاصفة قال الخروف بصوت الخائف:
-إذا كانت هذه أرض آبائك وأجدادك فأين شهودك عليها؟.
فقال له الثعلب:
-انتظر دقيقة حتى أجيب لك شهودي.
قال هذا وغادره، حتى لقى ذئبا في الطريق فأقبل عليه وقال له:
-الله يصبحك بالخير يا أبا سرحان ما تجي تشهد لي؟.
فاستفسر منه الذئب عن الحكاية فقصها عليه، وقال له:
-سأقاسمك لحم الخروف فتعال معي أما أريد عليه حجة بسيطة. وهو دماغ سز، فراقت الفكرة للذئب وسار عائدا به إلى موقع الخروف.
وفي تلك الأثناء كان الكلب قد لقي له طعاما حتى تَتَرْيَع [2] ورجعت إليه قوته. فعاد إلى الخروف، فوجده متألما وكيفه مفعوس، فسأله عن السبب فأخبره بالحكاية وقال ان الثعلب ذهب ليأتي بشهوده.
وكان الكلب شاطرا حيالا فعرف أصل الحكاية وما هو المقصود، فقال للخروف:
(1) حكايات الموصل الشعبية: احمد الصوفي، ص98 وما بعدها.
(2) تَتَرْيَع: إذا أكل كثيرا وأخرج من فمه صوتا دليل الشبع: اللهجة الموصلية (دراسة وصفية ومعجم ما فيها من الكلمات الفصيحة) : محمود الجومرد، ص93.