الصفحة 71 من 164

والسؤال المتبادر هنا، هل استسلم الموضوع (الاميرة) لرغبة الفاعل (الشاب الطائش) أم فعل شيئا آخر؟

في البدء أظهرت الفتاة أنها مستسلمة، كي تسقط الفاعل في عملية خداع تبدو مضادة لعملية خداعها من قبله، والذي يساعدها في اتمام عمليتها (الحذاء الذهبي، القبقاب) الذي لا يستطيع غيرها لبسه. واستجاب الشاب لرغبتها فلبس الحذاء ووقع في الشَرَك الذي أعدته

له، فسقط سقطة مورعة، ثم أجهزت الأميرة على حياته بسكين كانت معها، وهي تعد أيضًا عاملا مساعدا، وها هنا يحصل أمر جديد، فالأميرة تحولت من موضوع إلى (فاعل) تخلص من معارضه العنيد، الذي فارق الحياة وانفصل عن موضوعه وعن المؤتى اليهم (أهله) ، والمرأة التي ساعدته، وسيكون الكتمان الحاصل من قبل الأميرة، ومن قبل أهل القتيل العامل السردي الأساس لانهيار العلاقة بين الأميرة والأمير. فضلًا عن وجود المعارض المتمثل

بـ (المرأة العجوز الماكرة) التي ما برحت تنسج حبال المؤامرة من جديد، وهكذا نلاحظ أن الحكاية كلما أرادت ان تنتهي يبرز تحويل أو انتقال سردي يؤدي بالضرورة إلى مشروع سردي آخر.

في المقطوعة الرابعة التي تتمركز حول ثيمة المؤامرة تفلح العجوز في تغيير موقف الأمير من أميرته، بعد ان نسجت له حكاية مختلقة مشبوهة، أثرت على مشاعره وانفعالاته، وهذا التغيير المعنوي سوف يطيح بحلم الأميرة في امتلاك الأمير والعكس صحيح، وأدى في النهاية إلى انفصالهما. ولكن هذا الانفصال لم يكن قطعيا، ذلك ان الأمير علّق سبب الانفصال بمعرفة الحقيقة، ولما كان هذا الأخير شرطا اختياريا ممكنا كانت فرص الاتصال في النهاية ممكنة أيضًا، وبخاصة بعد ان اعتمد الفاعل الأساس (الأمير) على سلسلة من الاستكشافات لمعرفة جذور الحقيقة، حتى توصل في النهاية إلى معرفتها، والمتمثلة ببراءة الأميرة. والمثيرة للاندهاش ان المعارض (العجوز) التي نسجت التحويل الأول الذي أدى إلى الانفصال هي بذاتها تنسج التحويل السردي أو الانتقالي الثاني المؤدي إلى الاتصال، فتحولت من (معارض) إلى (مساعد) . وان كانت هي مكرهة على ان تمثل هذا الدور الأخير، بعد ان أسقط في يدها، وبدهيا ستكون المقطوعة السردية الخامسة متكفلة بانهاء المشروع السردي بشكله الشمولي، بعد ان أباحت العجوز للأمير بالسرّ الذي أدى إلى انفصاله عن موضوعه أو تنازله عنه ولو لفترة مؤقتة. وفيما تبقى يعاود الأمير البحث بكل الوسائل والسبل لايجاد موضوعه وبرغبة عارمة هذه المرة، وفعلا يحصل عليه ويتم الاتصال مرة أخرى، مع اعتقاد الأمير الكامل بمجال الصلاحية الأبدية لهذا الموضوع، فلم يعد مجالا للشك ان هذا الموضوع لا يمكن التنازل عنه، بل ان الاكتساب هو الحقيقة التي لا يمكن نكرانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت