في هذه التهمة ولم يجد لها أساسا، فاستدعى العجوز الدردبيس وبعد ان داس عليها وهددها بالعذاب وسوء المصير قالت له:
-اطلب الرأي والأمان.
فأجابها إلى ملتمسها، وعندئذ أخذت تقص عليه الحكاية من أولها إلى آخرها. وبيّنت له كيف قتل شريكه في حب زوجته الأمينة شر قتلة. وكيف دفنت جثته في داخل الدار خوفا من الفضيحة، وعندئذ أدرك الأمير الندم على ما فعل، وقام بطلب زوجته، وخرجت مع خيّالته، إلى موضع أهلها، فقيل له انهم شالوا منذ زمن بعيد ورحلوا إلى جهة غير معلومة فاستبد به الحزن وصار لا يقر له قرار ووصل إلى حافة الجنون، ثم أعلن أنه سيترك كل شيء ويبحث في الأقطار السبعة عن زوجته الحبيبة، وهكذا غادر عاصمة ملكه وسلطانه وصار ينام على الأرض ويلتحف السماء، أرض تشيله وأرض تحطه، وطال الزمن به وهو ينقب عبثا.
وفي يوم وقد أنهكه الجوع والعطش أقبل على ماء جار وتمدد يستقبل بيديه الماء يبل به حلقه ويغسل وجهه، واذا بوجه زوجته العزيزة يطالعه في الماء فاندهش ايما اندهاش، اخذ يقول في نفسه متعجبا!
-وجهها، ما وجهها تشبهها تشبهها!!
ثم التفت على حين ثمرة فطالعه وجه زوجته بلحمها ودمها، بنصها وبفصلها فكان عتاق حار وبكاء وعبرات. واخذها واردفها وراء وعادبها إلى عاصمة ملكه. هذا ما كان من امر الامير عبد العزيز، وزوجته الامينة (شمس النهار) وكنا عدكم وجينا.
إذا كنا في السابق قد وقفنا عند البنية السردية من النموذج العاملي محددين فواعلها والعلاقات الناشئة بينهما متخذين من المعيار الوصفي مبدأ اساسيا للتحليل في اطار تشخيص موضوع للبنى والعلاقات القارة، فأننا ها هنا سوف نقوم بتشغيل هذه العلاقات وتفعيلها في اطار المحور العمودي أو الاستبدالي، بمعنى آخر اننا سنقوم برصد وتحليل البنى التحويلية للعلاقات العاملية وتباين التحويلات الناشئة بين الفواعل السردية، مما يؤدي إلى تعدد المشاريع السردية في اطار الحكاية الشعبية الواحدة.
ان الحكاية التي بين ايدينا والمعنونة بـ (حكاية الفتاة الباسلة -شمس النهار) تتألف من خمس مقطوعات سردية، وبكيفية خاصة، خمسة مشاريع سردية، وكل مشروع من هذه المشروعات السردية يحمل بين طياته تحويلات في مستوى العلاقات الحركية، اذ يعد بمثابة انتقال من طور حكائي إلى آخر، باستثناء المشروع السردي الاول، فأنه يعد بمثابة القاعدة السردية الاولى، أو النواة المركزية التي تتوزع من خلالها المشاريع السردية الاربعة، وهي وان كانت (هذه المشاريع) تمتلك استقلالًا نوعيا، الا انها بكيفية عامة لا نفضل عن بعضها، فهي مشروع سردي شامل.