الصفحة 66 من 164

فذهبت القريبة واخبرته بما كان من تذمر عروسه وحملتها الشديدة عليه. وما شاهدته عليها من بؤس ونكد. لم يؤثر ذلك فيه بل ارسل وكيلا عنه فلفظ لفظ الطلاق وأمر بتسريحها باحسان واعطى لها مهرها المؤجل. وهكذا قضي على زواج لم يدم يوما واحدا.

طلب الامير من امه ان تختار له زوجة، وبعد بحث انتقت له واحدة اخرى، وجدتها على رأيها ممن يرتاح اليهن ابنها، فكان حالة معها كحال الاولى تماما، اذ ما لبث ان طلقها بعد الليلة الاولى مباشرة ...

وجاءت الثالثة والرابعة، والحال لا يتبدل حتى كاد ينتابه اليأس، ويعزم ان يبقى عازبا ولا يتزوج طول عمره.

وفي أحد الايام خرج هذا الامير مع حاشيته إلى الصيد، وصادف ان تعقب صيدا وهو على ظهر جواده، فانفصل عن رفاقه وابتعد ولم يجد نفسه الا وهو في في داخل غابة مشتبكة الاغصان، تطل على نهر كبير فيمم شطره، واذا به يجد على الساحل غيمة منعزلة، متواضعة صغيرة، ولما كان قد اضر به الجوع والتعب فقد اقترب منها ونادى على من فيها. فخرجت إليه الفتاة كانت في الخيمة وحدها، واستقبلته ببشاشة وترحيب، واشارت عليه بالنزول عن فرسه والاستراحة في ضيافتها، ولم يسعه الا ذلك فأخذت منه لجام فرسه وقدمت للفرس علفا، وجاءت له بدلو ماء. ثم اقبلت على ضيفها فقدمت له ماء غسل به وجهه ويديه ورجليه، وشرب منه حتى ارتوى. ثم جاءت له بقهوة، ثم قدمت له طعاما فأكل وانتحى ركنا يصيب فيه شيئا من الراحة.

وبعد قليل، ورد أبو الفتاة وأمها فوجدا الضيف فسألا ابنتهما فأخبرتهما بما كان من أمره فأقراها على صنيعها معه واقبلا على الضيف يبالغان في اكرامه، فأخبرهما بحديث الصيد وكيف كان جواده قاده إلى الغابة مبتعدا به عن رفاقه، ولكنه كتم عنهم هويته، وأصله. وبعد ان ودعهما شكرا حسن الصنيع التحق بجماعته.

وما ان استقر به المقام في عاصمة ملكه حتى ارسل من يعرف اهل الخيمة بهوية ضيفهما ويطلب منها ابنتها لتكون زوجة له.

فذهبت الرسل اليهم وزفو إليه الفتاة ورفعت إلى الابوين الهدايا والانعامات. اما الامير ففعل مع الفتاة البدوية في ليلة الزفاف ما فعله مع الفتيات الاخريات. واوعز إلى احدى قريباته ان تبادلها الحديث في اليوم الثاني، ففعلت كما امرت به واقتربت من العروس وسألتها:

-كيف رأيت العريس؟.

فقالت لقد رأيت منه كل لطف وبشاشة وايناس، واني مغتبطة به وبصحبته كما اني لم اكن احلم باني سأنال هذه الرتبة، ولو كان قيل لي اني ساكون خادمته في أحد مطابخ الملك، لما صدقت أذني فكيف وانا السيدة الثانية في القصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت