وثلاثين وظيفة، وضع لكل وظيفة مصطلحا خاصا بها، وجعل لكل وظيفة أشكالا مختلفة قريبة أو متفرعة عنها مع تحديد رمز كل تنويع أو تفريع ناتج عن عمل الوظائف، فليس الأساس في الحكايات الشخصيات لأنها ثابتة وانما الأساس هو عملها أو وظائفها بوصفها متغيرة ومتعددة، وهي ليست بالضرورة متوفرة في مجموعها في كل حكاية كما انها لا تأتي متسلسلة، فقد تتداخل الوظائف بسبب تداخل أعمالها، يشير مفهوم بروب للوظيفة إلى"انها فعل الشخصية تعرف من وجهة نظر اهميتها لمسيرة الفعل" [1] ويمكن القول بأن بروب اعتمد في تعريفه للحكاية العجيبة حسب فهمه لفاعلية الوظائف داخل بنية الحكاية، فالحكاية العجيبة - حسب طروحاته - تتشكل من متتالية من الوظائف تبدأ بالاساءة أو الشعور بالنقص وتنتهي بالزواج أو بأية وظيفة أخرى تمكن من حل العقدة، ولقد حاول بروب أن يوسع ميدان البحث عندما انتقل إلى الميدان التأويلي ولاسيما عندما تساءل عن الأسباب التي جعلت الحكايات الخرافية تخضع لسلسلة وظيفية واحدة في تركيبها، فرأى ان السبب الأساس يكمن في الواقع الثقافي أو الديني الذي نشأت فيه الحكايات، لكنه توقف عند هذا التساؤل ولم يجب عليه لأنه يقع خارج ميدان بحثه.
ننتقل بعد ذلك إلى باحث آخر اشتغل على نوعية خاصة من الحكايات الخرافية وهي (الأساطير) ونعني به (كلود ليفي شتراوس) . ولاشك انه أفاد كثيرا من منهج بروب المورفولوجي الذي طبقه على الحكايات الخرافية، ولكنه لم يقبله جملة وانما استكمله بعد ان نقده وأجرى عليه سلسلة من التعديلات المنهجية، والتي نعرضها فيما يأتي [2] :
1.فرّق شتراوس ابتداء بين الشكلانية والبنيوية فالشكل يُعرف بمقابلته لمحتوى خارج عنه. أما البنية فلا محتوى لها: اذ هي المحتوى ذاته، وقد أدرج في تنظيم منطقي باعتباره خاصية من خصائص الواقع، ويضيف أيضًا بأن الشكلانيين يحاولون فصل مهمة انتاج التركيب عن مهمة انتاج المعنى.
2.يتحدث بروب كثيرا عن أصل الحكايات الشعبية، في حين انه لا يمكن الحديث عن أصل ظاهرة ما إلا بعد وصفها.
3.اهمال بروب للشخصيات وتركيزه على أعمالهم، في حين ان الشخصيات أكثر من الوظائف.
(1) مورفولوجيا الحكاية الخرافية: فلاديمير بروب، ترجمة: ابو بكر احمد با قادر واحمد عبد الرحيم نصر، ص77.
(2) مساجلة بصدد علم تشكل الحكاية: كلود ليفي شتراوس وفلاديمير بروب، ص42 وما بعدها.