منهجية دراسة الحكاية الشعبية
كانت الدراسات الأولى للحكايات الخرافية الشعبية قد بدأت في القرن التاسع عشر، متأثرة بما ولّده التيار الرومانسي من تأثير واضح في الأدب والحياة، فهذه الدراسات كانت تهتم بالجوانب الفيلولوجية - أي أصل الحكايات ونسبتها وتاريخها، ويمكن تحديد هذه الدراسات لأنها كانت انثروبولوجية وتاريخية وجغرافية، وتهتم كثيرا بجانب المقارنة، ولكنها في الغالب كانت تركز في دراستها للفولكلور الشعبي على جانب المحتوى أكثر من الشكل، ونظرا لأننا نبحث في الجانب الشكلي والوظيفي فان هذه الدراسات لن تهمنا كثيرا، وسينصب اهتمامنا على المناهج التي درست الفولكلور ضمن منطق شكلاني وظيفي دلالي. وسوف نتناول أربعة من الدارسين الذين اهتموا بهذا النوع من الدراسة، وهم (بروب وبريمون وشتراوس وغريماس) فالجميع أنجزوا مشروعا متكاملا بدأ مع (بروب) المنتمي إلى المدرسة الشكلانية الروسية والذي أفاد كثيرا من طروحاتها المستقبلية وبخاصة تأكيدهم على المسألتين الآتيتين [1] :
1.تشديدهم على الأثر الأدبي وأجزاءه المكونة.
2.الحاحهم على استقلالية الأدب عن غيره من العلوم المجاورة.
فضلًا عن تأكيدهم على دراسة الهياكل البنائية ووظائفها وحوافزها واهتمامهم أيضًا بالمنهج المورفولوجي أو البنيوي الذي اشتغل عليه بروب في الحكاية الخرافية.
وتعني كلمة (مورفولوجيا) عند بروب"دراسة الأشكال. وفي علم النبات، تحتوي المورفولوجيا دراسة الأجزاء المكونة للنبات، وكذا العلاقات فيما بينها، وفيما بينها وبين المجموع، بعبارة أخرى، دراسة بنية النبات" [2] . ولقد قام بروب بعكس هذا المفهوم العلمي على المفهوم الأدبي وأصبح المنهج المورفولوجي بحسب مفهومه الأدبي يعني: اختزال التعدد أو التنوع في حبكات الحكايات إلى حد محصور من الأنماط والوظائف. فضلًا عن ذلك فقد أفاد بروب من تفريق (توماشوفسكي) ما بين القصة كمادة أولية وما بين الخطاب كصياغة لهذه المادة أو كما أسماها بالمتن الحكائي والمبنى الحكائي"فالمتن الحكائي هو مجموع الأحداث المتصلة فيما بينها والتي تكوّن مادة اولية للحكاية، أما المبنى الحكائي، فهو خاص بنظام ظهور هذه الأحداث في الحكي ذاته" [3] .
وانطلاقا من هذا فقد درس بروب الحكاية اعتمادا على بنائها الداخلي أي على دلائلها الخاصة، فحاول تحديد الوظائف التي تقوم بها الشخصيات في الحكايات العجيبة باحدى
(2) مورفولوجية الخرافة: فلاديمير بروب، ترجمة: ابراهيم الخطيب، ص17.
(3) نظرية المنهج الشكلي، نصوص الشكلانيين الروس: تودوروف، ص180.