4.ان الحكاية الشعبية لا تخضع للتحليل البنيوي تمام الخضوع، بخلاف ما يعتقد بروب، الذي لم يختبر منهجه تمام الاختبار، حيث لم يلجأ إلى الأساطير، ذلك لأنه ليس عالم سلالة، فالحكايات دائما تحفظ ذكرى أساطير بدائية قديمة.
5.ظل بروب ممزقا بين رؤيته الشكلانية ووسواس التفسيرات التاريخية وهو ضحية وهم ذاته، فهو ليس موزعا كما يعتقد بين متطلبات التزامن والتزمن.
6.ان الشكلانية تدمر موضوعها وتنتهي لدى بروب إلى اكتشاف اللاوجود في الواقع الا لحكاية واحدة تكون هي النموذج، في حين اننا نجهل العلاقة بين الحكايات جميعا. لهذا نجد ان بنية الحكاية كما يبرزها بروب تبدو بمثابة تتابع زمني لوظائف متميزة كيفيا، حيث ان كل واحدة منها تشكل نوعا مستقلا
لقد أثارت طروحات بروب الكثير من الانتقادات، لكننا اقتصرنا فقط على ما يجعلنا أكثر قربا من مفهوم شتراوس للحكاية الخرافية والأسطورية.
وقد انطلق شتراوس ابتداء من المزاوجة بين مفاهيم الانثروبولوجيا (وهو العلم المعني بدراسة علم القرابة والأصول والعلاقات في السلالات الانسانية) وما بين البنيوية أو اللسانيات بصورة عامة، حيث أفاد من لسانيات سوسير باعتماده على ثنائيات (اللغة والكلام) و (الثقافة والطبيعة) و (التزمني والتزامني) فضلًا عن الثنائيات الضدية المتجلية في أنظمة العلاقات البنيوية، وكذلك الجانب الصوتيمي، ولا يخلو عمله برمته من ممارسة الفكر الرياضي والمنطقي الذي أراد من خلاله اعتماد مبدأ السبرنطيقا (أي علم الضبط والاحتواء الكلي للأشياء عبر النمذجة والاحصاء والتصنيف) . فضلا عن اهتمامه بالسرد والشفرات العاملة في الأساطير. يقول شتراوس:"ما أنا معني بايضاحه ليس ما موجود في الأساطير بقدر ما أنا معني بنظام البديهيات والمسلمات التي تحدد أفضل الشفرات الممكنة القادرة على اضفاء أهمية مشتركة على الصياغات غير المقصودة التي هي من عمل العقول والمجتمعات والحضارات المختارة من بين أشدها تباعدا ... فالأساطير تسرد، وهي بهذا المعنى حكايات سردية .... وتشكل المتتاليات المحتوى الظاهري للأسطورة، والترتيب الزمني الذي تحدث فيه الأشياء، ولكن هذه المتتاليات تنظم على سطوح مستويات مختلفة من التجريد وفقا للمخططات المتزامنة في الوجود ويتراكب أحدها فوق الآخر" [1] .
ثم اتجه شتراوس إلى دراسة ثلاثة أنظمة هي: أنظمة القرابة والأساطير وطبيعة العقل المتوحش. فأنظمة القرابة عنده هي"مجموعة قوانين تخص من يتزوج من ومن لا يتزوج من،"
(1) في السرد من وجهة نظر بروب وغريماس وليفي شتراوس: روجر سلفر ستون، مجلة الثقافة الأجنبية العدد (2) السنة (2) 1992، ص38.