الصفحة 23 من 164

مجموعة من العناصر الشكلية والدلالية المترابطة بعضها ببعض، ولا يقوم التماثل أو التباين بين هذا الأثر وذاك الا باعتبار تماثل الأبنية أو تباينها" [1] ."

ان نوعية المقاربة التي نجريها في دراستنا للحكاية الشعبية تمثل محاولة لايجاد نقاط التوافق والانسجام بين اتجاهين منهجيين مختلفين، ولكن هذا الاختلاف لا يعني القطعية

بينهما، بمعنى انهما إما ان يتفقا في بعض العناصر والمكونات، ويختلفا في المعنى الآخر، أو انهما يكملان بعضهما البعض، وفي الحالين نستطيع ان نتعامل معهما على أساس تقريب وجهات النظر المنسجمة أو المكملة القابلة للتطويع المنهجي دون ان يحدث ذلك خللا في الغاية الأساسية للمنهج، اذ لا يجوز بحال الخروج عن الخط العام أو الكلي للمنهج، بالاضافة إلى ذلك يمكن التعرف الواعي بالتفصيلات المنهجية، وهذا الأخير يسمح لنا بايجاد نوع من التقارب بين هذه التفصيلات المنهجية التي يمكن لها ان تتناظر أو تتماثل مع بعضها دون ان تلتقي كليا، بمعنى: أنها لا يمكن ان تكون مترادفة.

ومن هذا المنطلق فالمقاربة تكون فعالية منهجية، الغرض منها تفعيل المجال البحثي بين قطاعات منهاجية متعددة أو ثنائية (بنيوية دلالية) ، كي نصل بها إلى التنوع في الرؤى والمنطلقات الفكرية والعملية ونخرج بنتائج مختلفة عما إذا كنا قد توخينا الانفصال بين البنية والدلالة، أو البحث في اطار منهج نقدي واحد، وقد اخترنا ان تكون هذه المقاربة بين الثنائية (البنيوية والدلالية) فنحن نفهم بأن البنيوية تقف من حيث منهاجها في قراءة النصوص على المستوى الوصفي للبنية التركيبية، فهي تسعى في دراستها للمظهر الذي تبدو عليه النصوص إلى النفاذ إلى بنيتها التركيبية ونظامها الداخلي، أي انها تبحث عن النظام المؤسس للبنية، وتبحث أيضًا عن كيفيات اشتغال العناصر داخل هذا النظام. ومهمة الباحث في اطار التحليل البنيوي تكون منصبّة على فحص هذا النظام وملاحظته، دون ان تتعدى إلى البحث عن الغايات والأسباب المنتجة له، فضلًا عن عناصره التكوينية، أي ان جانب المعنى مستبعد، ولما كان هذا الجانب من الأهمية بمكان، اذ لا يمكن معالجة النصوص وصفيا بمعزل عن محمولاتها الدلالية كان لابد من الافادة من الدلالية، لأنه لا يمكن الاكتفاء مطلقا بملاحظة الوصف البنيوي الذي يجرد العمل من فحواه ولا يهتم إلا بشكله وكيفيات صياغته، في حين ان الجانب الدلالي يكون مهما كعنصر تكميلي يلبي الغايات النصيّة المرجعية والدلالية والتأويلية، التي لا يمكن التعامل معها الا في اطار هذا الأخير، ونحن نعلم أن البنيوية تتعارض مع التأويلية والدلالية إلى حدّ ما، ولكن هذا التعارض يصبح التعامل معه ممكنا عندما تكون الغاية

(1) التراث الشعبي المروي - حول منهجية جمعه وتصنيفه، عبد الرحمن سالم أيوب، المجلة العربية للثقافة / تونس، العدد (15) س (8) 1988، ص93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت