الصفحة 22 من 164

هذا هو الواقع اللساني الذي سوف نشتغل عليه في اطار ما يسمى بـ (علم الدلالة البنيوي) الذي تم استحداثه من قبل علماء المعنى وبخاصة من قبل (غريماس) في اطار دراسته للمعنى وتحديده للانموذج النحوي والدلالي فيما أسماه بعد ذلك بدراسة الوظيفة للانموذج العاملي.

وفي اطار هذا النوع يتم التفريق ما بين الدلالة والمعنى، حيث"ان دلالة وحدة"

لغوية هي مدلولها .. أما المعنى، فهو القيمة الدقيقة التي يتخذها هذا المدلول المجرد في سياق واحد" [1] ."

وهذا يعني أننا سوف ندرس المعنى السياقي، أي علاقة الكلمات عندما تنتظم في سياق معين وليست هي مجردة ومستقلة.

ان الذي شجعنا على توظيف هذا النوع من الحقول المعرفية في بحثنا هذا كونها منهجا مرنا يستوعب النصوص الأدبية ويمنح دلالتها المتعددة فرصة الظهور. فضلًا عن الجانب التقني والشكلي الذي يسمح لنا بمحاولة نمذجة البنية والسيطرة على نظامها الكلي، انطلاقا من ان البنيوية اهتمت بالبنيات أكثر من اهتمامها بالنظم، كما أنها في"دراستها لأشكال القصّ، أو الأساطير، أو الموضوعات الثقافية الأخرى - تبحث عن بنية للتعارضات أو الألفاظ الايجابية التي يمكن ان تكون مشتركة في كل أنواع القصّ أو مشتركة في كل الأساطير" [2] . وسوف نستفيد أيضًا في اطار البحث اللساني مستغلين السعة العملية للمنهاج البنيوي مما يسميه (جفري سامسون) بـ (نمو العلاقات) [3] . كما تم طرحه من قبل (سلمسليف وأولدال) وهو نوع من الفروع اللسانية الذي يهتم بدراسة نحو الجملة من حيث المسند والمسند إليه والجانب الوظيفي له في اطار العلاقات المتشكلة بين المساند اللغوية.

وتأسيسا على ما سبق يمكن ان نقول ان هذا التمازج اللساني بين البنيوية وعلم الدلالة سوف يخدمنا في دراستنا للحكايات الشعبية، ذلك ان"المقاربة البنيوية في جوهرها تؤكد على وجود انطولوجيا الأنواع الفولكلورية ... فالمفهوم البنيوي للفولكلور يحقق الأمنية التي عبر عنها (فون سيدل) في بناء نسق طبيعي لأشكال المأثورات" [4] . فضلًا عن ذلك فان التطور الكبير الذي شهدته الدراسات البنائية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن السابق قد دفع"بالدراسات الفولكلورية إلى الاهتمام بالأثر المروي من حيث أنه (وحدة بنيوية) قائمة بذاتها ومكونة من"

(1) مفاتيح الألسنية: جورج مونان، ص120.

(2) مقدمة في نظريات الخطاب: ديان مكدويل، ص77.

(3) مدارس اللسانيات - السباق والتطور: جفري سامسون، ص175.

(4) الثقافة الشعبية وإشكالية القراءة: عبد الرحمن مؤدن، مجلة المناهل / المغرب، العددان (64 - 65) 2001، ص177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت