الصفحة 21 من 164

الداخلية والدلالة المستنبطة من خلال الحركة النوعية لهذه العلاقات، فضلًا عن ذلك فهذا العلم يشكل محورا مهما في اللسانيات الحديثة حيث"ان الحقل الدلالي مكوّن من مجموعة من العلاقات يأخذ فيها كل مصطلح علّته، ولكن ليس بشكل ضروري أو آلي وهذه السمة المحتملة للعلاقات اللفظية تمنع كل أمل في جر المفردات نحو نسق مبني كليّة" [1] .

وتدرس كذلك ضمن علم الدلالة البنيوي سلسلة من العلوم المعرفية المنتمية إلى هذا النوع من الممارسة اللسانية كالبنيوية التوزيعية والتحويلية أو التوليدية.

ان التشكيل الذي يفهم من خلال سياق التركيب الازدواجي لهذا النوع من الدراسة، انما يحاول كما قلنا آنفا ان يقارب بين البنيوية وعلم الدلالة ونحن لا نستطيع بحال، ان نوضح مفهوم المقاربة، ما لم نتعرض إلى شطري التركيب العنواني، فالبنيوية كما تشير طروحات باحثيها"طريقة للتفكير بالعالم المعني عموما لادراك البنى ووصفها" [2] ولهذا فهي تنطلق من الكل الذي هو العالم إلى الجزء الذي هو البنية ثم العناصر التي تشكل هذه البنية، ثم شبكة العلاقات المتكونة بين هذه العناصر، فهذه العلاقات هي نقطة ارتكاز التفكير البنيوي، ويشير هوكز إلى هذه الفكرة بقوله ان"العالم مؤلف من علاقات أكثر مما هو من أشياء" [3] ، وبهذا تكون البنيوية قد حددت تصورها للبنية فهي ليست انموذجا عقليا جامدا، بل انها - من خلال القوانين التي تحكم صيرورتها الداخلية - تبدو متحركة ومتحولة، وهذه الحركة والتحول ليست منفلتة بل تخضع لمبدأين أساسين هما الشمولية والانتظام الذاتي،

وهي تكتسب أهميتها من خلال بنائها الداخلي، بصرف النظر عن أية اعتبارات خارجية. هذا فيما يخص الجانب البنيوي، أما فيما يتعلق بالجانب الدلالي وتخصيصا فيما يتعلق بعلم الدلالة الذي يعد فرعا من اللسانيات يعمل على دراسة المعنى، وهو أيضًا لا يبحث"عن المعنى في الأشياء ولكنه علم يدرس الدلالة اللسانية كما يتم انتاجها في كلام المتكلمين، أي بوصفها ظاهرة مستقلة لها كينونتها ونظام انتاجها الذي يحاذي نظام الواقع ويوزايه" [4] . بمعنى آخر، اننا في ثنايا دراستنا للدلالة اللسانية سنحاول الاجابة عن الأسئلة الآتية: ما هي الكلمة؟ وما هي العلاقة بين شكل الكلمة ومعناها؟ وما هي العلاقات بين الكلمات؟ وكيف تضمن الكلمات سبر وظائفها؟

(1) علم الدلالة، بيير جيرو، ص156.

(2) البنيوية وعلم الاشارة: ترنس هوكز، ص14.

(3) م. ن، ص14 - 15.

(4) اللسانيات والدلالة: منذر عياشي، ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت