جهة العامل النفسي المحرك للتجارب الانسانية متماثلة في اطارها المضموني على الأقل. وهناك من يرى ان"الحكاية حقيقية على الرغم من كونها غير واقعية، فأحداثها لا توجد في الحقيقة ولكنها ماثلة كتجارب داخلية" [1] .
اذ يبدو لنا ان هذه الحكايات وان كانت لا تحكي في الغالب تاريخا واقعيا، الا انها تحكي لنا تاريخا نفسيا خاصا بالمطامح والتطلعات نحو الوجود والكون والحياة وبالصورة المطلقة لهم، بمعنى آخر انها تحكي واقعا ثقافيا وتاريخيا مقدسا انها حكايات"خلق تحكي كيف نتج شيء أو كيف بدأ وجوده انها تخبرنا عن تعليل احداث وقعت، الممثلون فيها كائنات عليا" [2]
اما فيما يخص علاقة هذه الحكايات بالعلم فان هذه العلاقة يمكن وصفها بانها علاقة تعارض وتقاطع ذلك ان العلم يؤكد على الحقيقة المادية الملموسة التي لا يمكن ان تفهم الا في جانبها العقلاني والذي من خلاله تخضع للتجربة والملاحظة والدرس النظري والعلمي، اما فيما يخص هذه الحكايات فهي تمثل واقعا مجازيا يلعب فيه اللاوعي دورا فاعلا في تشكيلها وهي من هذا المنظار لا يمكن إخضاعها للعقل فلا يمكن التعامل معها أو تفسيرها الا في اطار ميتا فيزيقي مثالي، ذلك ان هذه الحكايات تمثل تفكير البدائي، في حين يمثل العلم تفكير المتحضر، فالاول يخضع للطبيعة والغرائز في حين يخضع الثاني للعقل والمنطق والثقافة. وباستثناء (ليفي شتراوس) وبعض الانثروبولوجيين، يكاد أكثر الباحثين يتفوقون على هذه المسألة اذ يرى شتراوس انطلاقا من نظرته البنيوية ان ليس هناك نوع من"الطلاق بين الاسطورة والعلم انها فقط الحالة الراهنة من التفكير العلمي التي أعطتنا القدرة على فهم ما هو موجود في هذه الأسطورة .... ان ما أريد قوله هو ان عظمة وتفوق التفسير العلمي لا يكمن فقط في الانجاز العملي والعقلي للعلم، ولكن أيضًا في الحقيقة التي تشع أكثر فأكثر وهي ان العلم قد اصبح قادرا على تفسير ليس صدقه الخاص حسب، بل أيضًا ما كان صادقا إلى حد ما في التفكير الأسطوري" [3] .
ويظهر لنا ان علاقة الحكايات بالأحلام تبدو وطيدة ووثيقة ذلك ان القاسم المشترك بينهما هو ان كليهما يصدر عن الجانب اللاواعي من الشعور، فهو الذي يتحكم بهما. ومن هنا يمكن عدّ الحلم العامل الأساس"الذي مدّ البدائيين بمعلومات قد لا تقل قيمتها، بل قد تزيد على قيمة المدركات التي يحصلون عليها أثناء اليقظة .... فهم يعلمون انهم لا يحلمون الا حين"
(1) أدب الحكاية الشعبية: غراء حسين مهنا، ص96.
(2) الأساطير واضطرابات التاريخ: ليوك دي هش، مجلة ديوجين، العدد (21) س (4) 1973، ص63.
(3) الأسطورة والمعنى: ليفي شتراوس، ص42.