ونعتقد انها لو استخدمت مصطلح (الآداب الشعبية) أو (الادب الشعبي) لكان افضل من مصطلح (القصة الشعبية) ، فهي تجاوزت العام وانتقلت إلى الخاص، فضلا عن ان الانواع الحكائية التي ذكرتها هي ليست اشكالا حكائيا مستقلة، وانما هي مدرجة في عموم الاشكال الحكائية الثلاثة التي ذكرتها انفًا، بوصفها موضوعات قائمة فيها.
اما فيما يخص الحكاية الشعبية فاننا لن نتناول تعاريفها، حيث سبق ان تناولناها في محور سابق، ولكن سنركز فقط على مفهومها الفني فهي من هذا الجانب توصف"بأنها الحكاية النثرية المأثورة التي انتقلت من جيل إلى جيل، سواء كانت مدونة، كأن تضل القصة تروي بواسطة مؤلف نقلا عن مؤلف آخر، أو اعتمدت على الكلمة المنطوقة تنتقل من شخص إلى آخر، بمعنى ان الحكاية تظل تسمع وتروى بإضافات أو بدون اضافات أو تغييرات يدخلها الراوي الجديد عليها" [1]
ولما كانت الحكاية الخرافية تختلف عن الحكاية الشعبية كان لابد من تحديد الفروقات القائمة بينهما والتي تجملها نبيلة ابراهيم على الوجه الاتي: [2]
1.ان الحكاية الشعبية تحكي عن حادثة أو أمرٍ ما له مغزى خاص، بحيث نعتقد بان ما تحكي عنه هو واقع نعيشه، ومن هنا فانها تركز على الحادثة أكثر من تركيزها على
الاشخاص، اما الحكاية الخرافية فانها تهدف إلى تصوير نماذج بشرية اذ تصور لنا علاقة الانسان بالانسان والانسان بالحيوان والانسان بالعالم المحيط به، المعلوم منه والمجهول، اذ تتناول موضوعات اجتماعية مثل الزواج والحب والفقر واليتم والترمل والحرمان من الاطفال، ولكنها لا تحملنا على الاقتناع، حوادثها ليست واقعية وانما هي ذات طابع سحري خيالي.
2.وبما ان الحكاية الخرافية تعتمد على الخيال بشكل كبير فهي تمثل أدبا صرفا، في حين ان الحكاية الشعبية مزيج من الادب العام، فالحكاية الخرافية لا تهدف إلى اقناعنا بواقعية حوادثها، وانما تعبر عن الواقع الداخلي الذي عاشه الناس وما زالوا يعيشونه لكنها تعرض هذا الواقع بشكل سحري خرافي، في حين ان الحكاية الشعبية تحرص على اقناعنا بواقعية حادثة جزئية فيها.
3.ان البطل في الحكاية الخرافية تنقصه تجربة البعد بينه وبين هذه الاشكال (العالم المعلوم والمجهول) كما انه لا يقابلها مقابلة المتعجب بوصفها ظواهر، وانما يقابلها مقابلة المساوم
(1) عالم الحكايات الشعبية: فوزي العنتيل، ص17.
(2) المرأة في الحكايات الخرافية الشعبية، مجلة الفنون الشعبية، القاهرة، العدد (3) 1965، ص15وما بعدها.