والعفاريت والأرواح الهائمة، وقد تدخل الآلهة مسرح الأحداث في الخرافة، ولكنهم يظهرون هنا أشبه بالبشر المتفوقين لا كآلهة سامية متعالية كما هو شأنهم في الأسطورة" [1] ."
فضلًا عن ذلك فهناك معيار القداسة أيضًا، حيث يمثل فارقا في التوظيف المضموني بينهما، فالمعروف ان الأسطورة هي"حكاية مقدسة يؤمن أهل الثقافة التي أنتجتها بصدق روايتها إيمانا لا يتزعزع، ويرون في مضمونها رسالة سرمدية موجهة لبني البشر. فهي تبين عن حقائق خالدة وتؤسس لصلة دائمة بين العالم الدنيوي والعوالم القدسية. أما الخرافة، فان راويها ومستمعها على حد سواء يعرفان منذ البداية انها تقص أحداثا لا تلزم أحدا بتصديقها أو الايمان برسالتها" [2] .
وفي اطار المستوى الأسلوبي الخاص بتشكيل الحكاية الخرافية نلاحظ ان هذه الحكاية يحكيها راوٍ وفق ميزات أسلوبية معينة تجعلها في مواجهة الأسطورة حيث تحتفظ الحكاية الخرافية هي الأخرى بلغة مباشرة مصحوبة بمظهر تخطيطي تصاحبه عناصر سحرية وطقوسية، وهي أيضًا تتحدد من نواح كثيرة"بالطبيعة الخاصة بالفكر الميثالوجي، وبالأفكار البدائية التميمية (النيدشية) ، والطوطمية، والحيوية، والسحرية، ووساطتها الميثولوجية. والخطوات الرئيسة في عمليات التحويل هي: حذف العناصر الطقوسية"
المقدسة، واضعاف الاعتقاد التام بصدق (الأحداث) الميثولوجية، وانماء الابتكار الواعي، وفقدان التماسك الاثنوجرافي، استبدال بأناس عاديين أبطال أسطوريين، وزمن الحكاية الخرافية غير المحدود بعصر الأسطورة، واضعاف أو محو علاقة السببية، وتحويل الانتباه من المصائر الجماعية إلى المصائر الفردية، ومن مصير الكون إلى مصير المجتمع. هذه العملية يصاحبها ظهور عدد من الأفكار الرئيسة الجديدة وبعض الحدود البنائية" [3] ."
ومن جهة أخرى تؤكد الباحثة (سهير القلماوي) ان مصطلح (القصة الشعبية) يضم أنماطا كثيرة حسب موضوعاتها أو وظائفها أو أزمان شيوعها ومراتب تطورها"فهناك القصة الأسطورية والخرافية والاجتماعية والحكمية. أو قصة العبرة والقصة الدينية وقصص الأبطال والأنبياء والحياة الآخرة، بكل ما يتعلق بها من جنة أو جحيم، ثم أخيرا هناك الحكاية الشعبية العادية التي قد تكون مجرد فكاهة قصيرة أو لغزا محيّرا أو وصفا لوقائع حياة اجتماعية تدور أساسا حول موضوع الحب" [4] .
(1) الأسطورة والمعنى - دراسة في الميثولوجيا والديانات المشرقية، فراس السواح، ص15.
(2) المصدر نفسه، ص16.
(3) من الأسطورة إلى الفولكلور: اليزار. م. ملتنسكي، مجلة ديوجين، العدد (43) السنة (12) 1979، ص34.
(4) القصص الشعبي: سهير القلماوي، مجلة عالم الفكر، العدد الأول، مجلد (3) سنة 1972، ص145.