الصفحة 13 من 164

، او حادثة غير عادية، سواء أكان لها أساس واقعي ام تفسير طبيعي. والاسطورة مصدر أفكار الأولين، وملهمة الشعر والأدب في طور البدائية، صبغت بصبغة الاطناب والمغالاة لاظهار أهمية تلك الحادثة في جيل زال أثره من أذهان الناس.

أما فيما يخص الحكاية الخرافية فهي تختلف عن الأسطورة من حيث أنها تمثل نمطا تقييميا وتوصيفيا لموضوع الحكاية الأسطورية والشعبية، أي بمعنى أنها تمثل الجانب الخيالي فوق الطبيعي أو اللاعقلاني، فيما يخص موضوع الأسطورة والحكاية الشعبية، فنحن نستطيع ان نقول ان كلتا الحكايتين تحتوي على مادة خرافية، ولكن بنسب متفاوتة من حيث الكم والنوع، فالمعروف ان الواقع الملموس هو المادة الأولية للأجناس الحكائية برمتها، ولكن كيفيات توظيفه تختلف من جنس إلى آخر، فهو في الأسطورة يغيب تماما، أو بمعنى آخر يتحول إلى واقع خيالي محض، أو يستلهم بشكل تجريدي عبر التضخيم والتهويل والمسخ أحيانا، أما في الحكاية الشعبية فالواقع يتجسد بشكل ملموس لحد ما. أو بمعنى آخر يتجسد بشكل رمزي أو مجازي حيث يتم التركيز على ما يثير الاندهاش ويدعو إلى الانفعال والتأثر والتسلية، ومن هنا فان الحكاية الشعبية أكثر محلية من الأسطورة، فكأن الأسطورة وجدت للخاصة وان كانت تنطلق من تصورات العامة، في حين ان الحكاية الشعبية هي للعامة وان كانت تنطلق من تصورات الخاصة. لهذا نجد ان الأسطورة أشمل وأوسع من جهة المفهوم العالمي لها، حيث انها ترتبط بالملحمة التي تمثل شعرا بطوليا"نسج من موضوعات السحر والعجائب وفيها كذلك مجموعة من التأملات ذات الطابع القديم، شبيهة بتلك التي سبق التعرف عليها في الحكاية الخرافية البدائية" [1] .

ولقد قلنا سابقا ان الخرافة تمثل الأصل الموضوعي للحكايتين الأسطورية والشعبية، وهي في الوقت ذاته تمثل"قصة قصيرة تظهر فيها شخصية الحيوانات وهي تتحدث وتقوم بأفعال مثل الآدميين. وهي لا تستخدم الحكاية الحيوانية لاظهار خصائص الحيوان في الواقع أو سلوكه. ولكنها تهدف إلى تأكيد الدرس الأخلاقي للناس. أو بقصد النقد اللاذع أو الهجاء لتصرفاتهم" [2] .

والحقيقة ان الخرافة هي أقرب الأشكال الحكائية للأسطورة، ولكن هذا لا يعني انه ليس هناك فوارق بينهما، ذلك"ان الخرافة تقوم على عنصر الادهاش وتمتلئ بالمبالغات والتهويلات، وتجري أحداثها بعيدا عن الواقع حيث تتحرك الشخصيات بسهولة بين المستوى الطبيعاني المنظور والمستوى فوق الطبيعاني وتتشابك علائقها مع كائنات ما ورائية متنوعة مثل الجن"

(1) الحكاية الخرافية: فريدريش فون ديدلاين، ص161.

(2) عالم الحكايات الشعبية: فوزي العنتيل، ص58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت