ان غرضنا الاساس من اعطاء هذا الموجز عن الفولكلور لكي نفهم ونتفهم طبيعة هذا النوع من العلوم الانسانية ووظيفته، ولكي يكون مدخلا مفهوميا لاضاءة سلسلة الأجناس الأدبية المنضوية تحته والتي تتشكل من خلال مفهومه وغايته. ومن هذه الأجناس الاسطورة والخرافة والحكاية الشعبية، وهناك قائمة طويلة ليست من اهتمامنا. لأننا على اقل تقدير سنركز بشكل خاص على هذه الأشكال الحكائية الشعبية التي نجد بينها ترابطات وتقاطعات
في الوقت ذاته. ونحن بعد ان نستعرض مفهومات هذه الأشكال الثلاثة سوف نعمد إلى
تقديم أو تشخيص الفروقات القائمة بينها. فالأسطورة مثلا يمكن اجمال مفاهيمها على النحو الآتي [1] :
1.يرى (مالينوفسكي) ان الأسطورة تمثل ركنا أساسيا من أركان الحضارة الانسانية، تنظم المعتقدات وتعززها، وتصون المبادئ الأخلاقية وتقوّمها، وتضمن فعالية الطقوس، وتنطوي على قوانين عملية لحماية الانسان.
2.كما ويرى (هايدجر) ان الأسطورة هي التي تمنح الانسان الطمأنينة، إزاء الموت الذي يواجهه كانسان، فهذا الأخير لا يجابه الموت بوصفه فردا، وانما بوصفه ينتمي إلى انسانية محكومة بالموت، فهي التي تضفي الدلالة على حياة فانية وهي التي تنتشل الانسان من عدمية رهيبة.
3.أما (كارل غوستافيونغ) فقد بيّن ان الأسطورة تنير جوانب النفس الانسانية ورأى ان المجتمع الذي يفقد أساطيره - بدائيا كان أم متحضرا - يعاني كارثة أخلاقية تعادل فقدان الانسان لروحه، وذلك لانطلاقه من كون الاسطورة تجليا من تجليات اللاوعي الجماعي.
4.أكد الفيلسوف الألماني (آرنست كاسيرر) ان الأسطورة تمثل قوة أساسية في تطور الحضارة الانسانية، عبّر الانسان من خلال رموزها عن اهتماماته وتطلعاته، وقد وجد أنها تكوّن مع اللغة والفن والدين صورا حضارية، تبدعها طاقة الانسان الرمزية وذلك لأن الانسان حيوان خالق رموز.
وحتى في فترات شيوع الكتابة، فالأسطورة"نص أدبي وضع في أبهى حلة فنية ممكنة وأقوى صيغة مؤثرة في النفوس" [2] .
وقد ذهب العلماء والباحثون في تعريف الاسطورة مذاهب شتى، وعلى الرغم من صعوبة ايجاد تعريف محدد لها، فانه يمكن القول ان: الاسطورة عبارة عن تفسير علاقة الانسان بالكائنات في شكل قصة او خرافة، تتعلق بكائنات خارقة كالآلهة والابطال وبعض قوى الطبيعة
(1) من الوعي الأسطوري إلى بدايات التفكير الفلسفي النظري، عبد الباسط سيدا، ص19.
(2) مغامرة العقل الأولى (دراسة في الأسطورة - سورية وبلاد الرافدين) : فراس السواح، ص19 - 20.