الصفحة 11 من 164

المجتمع وتأثيراتها التي تمنحه طابعا متميّزا، يؤشر تكامله واندماجه أو العكس، ومن هنا كانت انطلاقة الباحثين في علم الفولكلور ومحاولتهم لوضع تعريفات به وتحديد الطرق الاجرائية التي تعين على دراستهم له.

وانطلاقا من هنا، فاننا نستطيع تحديد ثلاثة قطاعات يفهم الفولكلور في ضوئها، وبحسب المعنى الذي أعطاه إياها قاموس المصطلحات الاثنولوجية والفولكلور، حيث تعتمد جميعها على تراث علمي خاص أو ظروف تاريخية معينة، فهناك [1] :

1.الفكرة القائلة بأن الفولكلور يحتل التراث الثقافي.

2.فكرة ان الفولكلور يجب ان يقصر على الأدب الشعبي.

3.يفهم الفولكلور على انه مجموع الثقافة الشعبية تمييزا له عن ثقافة الطبقات العليا.

ومن وجهة نظر انثربولوجية يرى (جوزيف كامبل) ان الأساطير، انما هي"القصص التي تدور أحداثها حول الآلهة. وهذا يقتضي منا ان نسأل السؤال التالي: ما هو الإله؟ الإله هو تجسيد لقوة محركة أو لمنظومة من القيم يجري توظيفها في الحياة الانسانية وفي الكون. بكلمة أخرى، مجموعة من القوى تخص جسدك وطبيعتك. والأساطير ليست سوى صيغة مجازية لقوى روحية كامنة في الوجود البشري. وهي تبعث الحياة فينا كما في العالم" [2] .

واذا أردنا ان نتبين الجانب الشكلي والبنيوي في الأسطورة، فلابد من ان ندرك ان الأسطورة تشكل بنية مجازية مجردة للنظام الكلي الذي تتأسس عليه المعتقدات والطقوس والعادات واللغة والدين، فضلًا عن انها تمثل أو تشتمل على زمن"قابل للاعادة وايضا، الزمن غير القابل للاعادة .... انها حدثت منذ زمن بعيد .... انها تفسر الحاضر والماضي وكذلك المستقبل .... ولغتها لها خصائص التزامن والتتابع التي أكدها دي سوسير" [3] . ومجمل القول ان الأسطورة تمثل حكاية ذات صفة تقديسية يؤدي أدوارها الآلهة وانصاف الآلهة أحداثها ليست مصنوعة أو متخيلة، بل وقائع حصلت في الازمنة الاولى المقدسة، انها سجل افعال الآلهة، والاسطورة حكاية مقدسة تقليدية بمعنى انها تنتقل من جيل إلى جيل بالرواية الشفوية، كما يجعلها ذاكرة الجماعة التي تحفظ قيمها وعاداتها وطقوسها وحكمتها للاجيال المتعاقبة وتكسبها القوة المسيطرة على النفوس فهي الاداة الاقوى في التثقيف والتطبيق والقناة التي ترسخ من خلالها ثقافة ما وجودها واستمرارها عبر الاجيال.

(1) قاموس مصطلحات الاثنولوجيا والفولكلور:: إيكيه هولتكرانس، ص285.

(2) قوة الأسطورة: جوزيف كامبل، ص48.

(3) الأسطورة والمعنى: كلود ليفي شتراوس، ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت