والفكاهة والمتعة لقارئها من خلال ما تطرحه من خيال وتوسيع للخطاب الحكائي حيث تقدم الأشياء بخلاف عادتها المألوفة كي تكون أكثر مطواعية مع النموذج المقدّم ولتلائم تطلعات الفرد ورغباته اللامحدودة ويضيف (باسكوم) وظيفة أخرى للحكاية الشعبية وهي الوظيفة النقدية وذلك حينما تبدي"سخريتها من أنماط من أفراد المجتمع أو من سلوكهم مستحثا الناس على نبذ هذا السلوك أو تغييره" [1] .
ان وظيفة المتعة أو التشويق المتأتية من تمثيل العالم التخييلي للحكايات الشعبية لا تتعارض مع مفهوم الشعبية الملتصق بالحكاية والذي قد يوحي بمرجعيتها الواقعية، ذلك ان عملية المحاكاة أو التحويل الحاصل في نسيج التركيب الحكائي هو الذي ينفي دوما الاحالة المرجعية الصرفة، ويوحي دائما بعالم آخر قد يكون مشابها للمرجع أو مفارقا له، ولكنه في كل الأحوال ليس منفصلا عنه تماما. ذلك ان"الحكايات الشعبية ليس هدفها بذل المعلومات المفيدة عن العالم الخارجي، بل ان تجعل الفرد واعيا لصيرورتها الداخلية" [2] .
2.في الرؤية والعلاقة مع:
(الأسطورة / الحكاية الخرافية / التاريخ / العلم / الأحلام / السحر)
بما ان الحكاية الشعبية تمثل جنسا أدبيا خاصا، ولا نقول مستقلا لأنها ترتبط تكوينيا وشكليا بسلسلة من الأجناس الأخرى المقاربة لها بالشكل والوظيفة، نقول بما أنها تمثل جنسا أدبيا أوليا، فانها من هذا المنطلق تفرض علينا تتبع المسار التاريخي لنشوئها ولأشكال العلاقات التي ترتبط من خلالها بالأجناس الأدبية الأخرى. ومن ثم فان الوصول إلى الغاية المبتغاة من هذه المتابعة التاريخية الوظيفية تدعونا إلى تحديد النوع العام الذي تدرس تحته مجمل الأجناس الأدبية الشعبية. وهذا النوع هو علم الفولكلور.
فمن المعروف أن الانسان قد انشغل كثيرا بمسألة وجوده في هذا الكون، ولاحظ تقلبات الطبيعة وتغيرات أحوالها، كما تأمل واقعه وكيانه الاجتماعي، ثم حاول التعبير عن رؤيته هذه من خلال الفولكلور بوصفه شكلا من أشكال هذا التعبير وأداة له، فمن خلاله أعلن الانسان مواقفه من مختلف القضايا التي تعرض له في حياته اليومية، وبالتالي منح الباحثين فرصة اكتشاف أمور عدة عن أي كيان اجتماعي بغض النظر عن زمان ومكان تواجده، فمثلا يمكن فهم المتغيّرات الثقافية لهذا الكيان، والأحداث التاريخية التي تركت بصماتها على مسيرة حياته، وصراعاته سواء منها الخارجية مع المجتمعات الأخرى، أم صراعاته الداخلية التي تحكمها المصالح الطبقية ومسارات هذا الصراع ونتائجه، كما يمكن فهم تكوين شخصية الفرد في هذا
(1) القصص الشعبي في السودان: عز الدين اسماعيل، ص189.
(2) التحليل النفسي للحكايات الشعبية: برونو بتلهايم، ص46.