فالخالق هو وحده العليم الخبير الذى يمكنه أن يشرح التفاصيل المطلوبة في تركيب الإنسان وعلاقته بالعالم الذى يعيش فيه ، ويبين أسباب ذلك للعقلاء ، وصاحب الفطرة السليمة يحترم ذلك .
ومعلوم لدى كل العقلاء أن الكلام المباشر مع خالق الأشياء وصانع الإنسان في عصرنا هذا ممتنع ، لأن الوحى قد انقطع بموت الأنبياء ، ومن ثم فإن المصدر الوحيد المتاح في التعرف على كلام الله وخطابه هو رسالة السماء ، سواء التى أنزلت على موسى أو عيسى أو محمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين ، فالمهم أن نظفر من خطاب الله على ما نريد .
غير أن السؤال الذى يطرح نفسه على العقلاء ، ويشاركنى في ذلك القراء ، هو السؤال عن توثيق المصادر السماوية ومدى ثبوتها ، والتأكد بالفعل أن هذه الرسالة التى يحملها النبى المعين هى رسالة الله فعلا وأن ما جاء فيها هو كلام الله حقا ؟
ولذا وجب الآن على أصحاب الأديان أن يوثقوا لنا نسبة الكتاب السماوى المعين إلى الرسول المعين .
فللقارئ من اليهود أن يسأل علماء اليهود: هل التوراة الموجودة بأيديكم حاليا هى التى كتبها الله لرسوله موسى عليه السلام في الألواح ؟ وما الدليل على ذلك ؟
وأين الألواح التى نزلت من السماء وتسلمها موسى عند جبل الطور بسيناء كما تقول التوراة الحالية ، وهل هى موجودة الآن أم مفقودة ؟
فإذا اطمأن القارئ إلى إجابة مقنعة منهم فله أن يسألهم بعد ذلك ، هل ورد في التوراة وصف للإنسان يتميز به عن غيره ، ويمكن من خلاله تفسير الحقائق العظمى في حياة الإنسان ؟ وما هو ؟
وكذلك للقارئ المسيحى أن يسأل علماء النصارى: هل الأناجيل الموجودة حاليا هى التى أوحى الله بها إلى رسوله عيسى عليه السلام ؟