إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيؤْذِنْهُ ثَلاثًا ، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ) (أخرجه مسلم في كتاب السلام برقم(2236) والْعَوَامِرِ ما يسكن المكان من الأحياء ولا يفارقه .)
كل ذلك يدل على أن الإنس يشترك مع الجن في وصف الحرية والمسئولية .
الفصل الثانى
كيف نتعرف على الوصف الذى يميز
الإنسان عن غيره ؟
إذا كان الإنسان لا يتميز عن غيره بالنطق أو العقل أو صفة الاجتماعية أو العبودية والحرية فما هو الوصف الذى انفرد به الإنسان عمن حوله من الكائنات ؟
وهنا يعجز العقل الإنسانى بمفرده عن تقديم الإجابة المقنعة ، فكل ما قدمه من إجابات فكرية ، عليها تعقيبات عقلية ، أو اعتراضات نقلية ، وكل فيلسوف مهما بلغ علمه أو بلغت حكمته لن يتمكن بالعقل وحده من تقديم الإجابة التى تتوافق مع العقول السليمة ، والفطرة المستقيمة .
ولذا سوف يتحتم علينا أن نلجأ إلى طريق آخر نتعرف من خلاله على الوصف الذى يتميز به الإنسان عمن حوله من الكائنات ؟
إن العقلاء يعلمون علم اليقين أن المصنع الذى ينتج جهاز ما أو آلة ما يضع دليلا مرفقا لشرح الخصائص المميزة ، وتوضيح التعليمات الموجزة التى تمكن الإنسان من تشغيل الأجهزة .
ولو حدث عطب أو خلل نتيجة الالتزام بالنظام الموضوع للتشغيل ، فالشركة المنتجة هى الوحيدة المسئولة عن الضمان وإصلاح الخلل .
ولما كان أولى من يبين خصائص المنتجات ويشرح نظام المصنوعات هو المنتج الصانع ، فإن من العقل والمنطق والحكمة أن تأتى الإجابة عن الوصف الذى تميز به الإنسان ممن صنع الإنسان وخلقه ، وخلق سائر الأشياء من حوله ، ووضع لها البرامج والنظم التى تسير عليها وفق إرادته سبحانه وتعالى .