وعلى ذلك فالحجارة والمعادن يراها الجاهل بحقيقتها صماء ، ويراها عالم الفزياء والكمياء ، الِكْتُرُونَاتٍ متحركةً سالبةً ، وبُرُوتُونَاتٍ جاذبةً موجبةً ، ونِيُوتْرُونَاتٍ متعادلةً ساكنةً ، لهم دستور ونظام ، وقانون وأحكام والذرات في ذلك متماسكة ، لا تمل ولا تختل ، ولا تعتل ولا تنحل ، إلا إذا شاء اللَّه لها الفناء وتحولت إلى صورة من صور الطاقة .
فالكل متكلم ناطق بكيفية تليق به ربما نجهلها لكن اللَّه يعلمها وتسبح ويسمعها فقال:
{ إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [آل عمران/6:5] .
فمن بداهة العقل ألا نقبل القول بأن الإنسان تميز عن غيره بأنه حيوان ناطق ؟
وإذا كان الحيوان لا يتكلم بقولنا ولا ينطق بكلامنا ، فنحن أيضا نعجز عن الكلام مع هذه المخلوقات كأفراد جنسها .
والمتخصصون من العلماء يعلمون أن لغتهم أشد تعقيدا
من لغة الإنسان ، وتحتاج منا لو أردنا التعرف على شفرة الخطاب بينها وفك رموزها وألغازها إلى دراسة علمية شاقة ، يقدرها علماء الحيوان على وجه الخصوص .
هل ما يميز الإنسان عن غيره
أنه عاقل ؟
إذا لم يكن الإنسان متميزا بالنطق والكلام ، فهل يتميز عن غيره بأنه عاقل حكيم ، يحرص على نفعه ودفعه ما يضره ؟
من وجهة النظر العقلية نجد أن الإنسان لا ينفرد عن هذه المخلوقات بوصف العقل ، بل يمكن القول إنه عند القياس أقل نصيبا ، وأكثر معيبا ، وقبل إقامة البرهان على ذلك لا بد من معرفة المقصود بالعقل ؟
فالعقل آلة غيبية تابعة للروح وموضوعة في الجانب الغيببى من الإنسان لا نعرف كيفيتها ، ولكننا نتعرف على وجودها، ووجود أوصافها ، من خلال أفعال الإنسان في ظاهر البدن ، فيقال: هذا عاقل إذا فعل أفعال العقلاء ، وهذا مجنون إذا لم يتصف بها .