كما أن هذه الآلة تقوم بتحصيل المعلومات عن طريق الحواس التى تمثل وسيلة الإدراك الظاهر ، والحواس هى المسئولة عن إدخال المعلومات إلى الإنسان وإخراجها ، ثم تخزنها في ذاكرة الإنسان بعد تحليلها وتصنيف الحدث المرافق لها (انظر بتصرف التعريفات للجرجانى ، تحقيق إبراهيم الأبيارى ، طبعة دار الكتاب العربى ، الطبعة الأولى سنة 1405هح2ص196 وما بعدها ، وانظر أيضا ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه ، للحارث بن أسد المحاسبى ، تحقيق حسين القوتلى ، طبعة دار الفكر بيروت ص200 وما بعدها )
والغاية الرئيسية من وجود العقل ، تعريف الإنسان بما ينفعه أو يضره ، وكيف يحصِّل الخير الأعلى والأفضل دائما ، من خلال برامج دقيقة للموازنة بين الخير والشر ، إما يعرفها بالممارسة والتجربة أو يُعَرِّفُها له من صنعه .
فالعقل شأنه شأن العقل الألكترونى ( الكمبيوتر ) لكن هذا من صنع البشر ، وهذا من صنع خالق البشر
وشتان بين هذا وذاك .
ولما كان عظم المنفعة من أجهزة الكمبيوتر يرتبط طرديا مع البرامج العلمية الحديثة ، الدقيقة والمتطورة كان عظم المنفعة من العقل البشرى ، يرتبط أيضا مع التزام الإنسان بالمناهج الدقيقة التى وضعها خالقه سبحانه وتعالى ، لأن علم الله ليس كمثله شئ فيه ، فلو وضع للإنسان منهجا ونظاما ، ودستورا وأحكاما ، كان الكمال كله فيه ، وكان صلاح العقل في اتباعة .
ومما لا شك فيه أننا نرى الكائنات حريصة كل الحرص في حياتها على نفعها ، ودفع ما يضرها ، وهذه صفة العقلاء ، ويمكن للقارئ أن يجري تجربة بسيطة تدلل على ذلك ، بأن يأخذ نملة ويضعها في طبق فارغ جاف ، فيه بعض قطرات من الماء ، وينظر إلى النملة وهى تجرى في الطبق ثم يسأل نفسه:
كيف تتمكن النملة في حساباتها من الابتعاد عن
الماء ؟ ولماذا ؟ وكيف علمت أن الماء يغرقها فيهلكها ؟
أو اسأل نفسك بعض هذه الأسئلة: