فَقَالَ: أَفَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا ؟ فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ ) (رواه أبوداود ح3ص23رقم 2549 وقال الشيخ الألباني: صحيح والحاكم في المستدرك ح2ص109رقم 2485 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .)
وإذا نظرنا بنظرة عصرية ، وتكلمنا بلهجة علمية نخاطب أصحاب العلوم المادية ، وجدنا أن المادة تتكون كما هو مفهوم ، وعند الدارسين لذلك معلوم ، تتكون من مجموعة من الذرات المتنوعة ، كل ذرة لها نظام معلوم في تركيبها ، ولجميع الذرات قانون في مداراتها ، ينظم التكافؤ لكل ذرة في علاقتها بأختها ، سواء كانت الذرةُ سالبةً أو موجبةً .
ولولا معرفةُ الإنسان لتركيب الذرة منذ حين ، وبعد جهل به دام آلاف السنين ، ما استطعنا أن نعلم أن المادة في عناصرها ، عبارة عن أخوات من الذرات تتماسك في مجموعات ، يسمونها جزَيْئِيَّات .
ولولا أن الذرات متكاتفات متماسكات ، متفاهمات متخاطبات ، وفق رموز وشفرات ، ما ظهرت لنا المواد في صورتها التى نراها ، وإلا فاسئل عالم الفزياء أو الكمياء ، كيف سيتكون جزئُ الماء ، إذا لم تتحد ذرتان من الهيدروجين ، مع ذرة واحدة من الأكسجين ؟
ولولا أنهم علموا بوجود الطاقة الهائلة ، المدفونة في باطن النواة المتعادلة ، وخصوصا الذرات القابلة للتمزق والشتات ، الذرات المشعات ، لولا أنهم علموا لهجة خطابها ، والقوانين التى تتعامل بها ، لما عكفوا على البحث لتفجيرها ، حتى ظهرت لنا القنابل الذرية والرؤوس النووية .
فلما فهم الإنسان لغة المادة ، وفهموا النظام في تركيبها ، تمكنوا من استغلالها ، وحسن استخدامها لمنفعة البشرية أو هلاكها .