فقد قال أبو قلابة الرقاشي ، وقد روى قصة حديث العقيقة عن قريش: فسمعت يحيى بن معين يقول: لم يسمع الحسن من سمرة ، قال: فقلت: على من تطعن ؟ على قريش بن أنس ؟ على الحبيب بن الشهيد ؟ فسكت (1) .
فهذا الذي حدث به قريش حجة أن الحسن سمع من سمرة في الجملة .
والثاني: روي حميد الطويل قال: عن الحسن قال: جاءه رجل فقال: إن عبدًا له أبق ، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده ، فقال الحسن: حدثنا سمرة قال: قلما خطب النبي صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ، ونهى فيها عن المثلة (2) .
وهذه رواية صحيحة عن الحسن .
والثالث: أن سمرة كان بالبصرة ، وحديثه في أهلها ، وكان فيها بعد مقتل علي وأثناء خلافة معاوية ، وبقي فيها حتى مات في آخر خلافة معاوية سنة ( 59 ) أو ( 60 ) قيل: كانت وفاته بالبصرة ، وقيل: بالكوفة ، والحسن قدم البصرة بعد مقتل علي ، رضي الله عنه ، فإذا كان قد اتفق مع سمرة في الزمان والمكان ، فما الذي منع اللقاء ؟ بل كيف يمتنع ذلك وسمرة والٍ ظاهر الصيت ، والحسن يومئذ في سن تقدم وعلم ، فقد قتل عمر بن الخطاب وله سنتان ، فيكون عمره حين قتل علي تسعة عشرة سنة .
(1) - أورد ذلك المزِّي في"التهذيب" ( 23 / 588 ) بعد رواية قصِّة حديث العقيقة ، وإسناده إلى أبي قلابة صحيح .
(2) - إسناده صحيح . أخرجه أحمد ( 33 / 316 رقم: 20136 ) ، وعلق محققه بالتشكيك إن كان حُميد حفظ تصريح الحسن بالسماع ، وذلك من أجل أن يزيد بن إبراهيم التُّستَري رواه عن الحسن قال: ( عن سمرة ) ، وجعل المحقق ذلك مخالفةً لحميد ، وهذا عجيب ، فلم يزل هذا المحقق وغيره يجعلون ذكر السماع من راوٍ من قبيل زيادة الثقة ، وهو الأمرالذي عليه إطباق عامة أهل العلم بالحديث ، والعنعنة لا تُنافي السماع .