وقال وقد ذكر رواية الحسن:"أما أحاديث سمرة فهي صحاح" (1) .
وقال:"وقد روى سمرة أكثر من ثلاثين حديثًا مرفوعًا وغيرها ، والحسن قد سمع من سمرة ؛ لأنه كان في عهد عثمان ابن أربع عشرة وأشهر ، ومات سمرة في عهد زياد" (2) .
وتبعه على ذلك الترمذي ، فصحح أحاديثه عنه في"الجامع" (3) ، وكذلك صنع ابن خزيمة في"صحيحه" (4) ، والحاكم في"المستدرك" (5) .
والقول الأول أشد هذه الأقوال ، فإن تسليم ظاهره يقضي بأن حديث الحسن عن سمرة منقطع ، لكن أصحاب القول الثاني جاءوا بزيادة علم عليه ، لا يجوز إهمالها ، وهي أن ما رواه الحسن عن سمرة فإنما أخذه من كتاب سمرة .
قال العلائي:"وذلك لا يقتضي الانقطاع" (6) .
وقد جاء في بعض ما رواه الحسن عن سمرة قوله:"قرأت في كتاب سمرة" (7) .
بل صح عن عبد الله بن عون ، قال:"دخلنا على الحسن ، فأخرج إلينا كتابًا من سمرة ، فإذا فيه: أنه يجزئ من الاضطرار صبوح أو غبوق" (8) .
فهذا دليل شاهد أن الحسن كان عنده عن سمرة كتاب .
على أن القول بإثبات سماعه من سمرة أصح وأقوى ، وذلك لوجوه ثلاثة:
الأول: تصريحه حين سئل عن حديث العقيقة بكونه سمعه من سمرة .
والرواية بذلك صحيحة ، ولذا احتج بها البخاري وغيره ، وهذا يحيى بن معين حين أوردت عليه هذه الرواية سكت مع ما تقدم عنه أن الحسن لم يسمع من سمرة ، بل لم يلقه .
(1) - رواه عنه يعقوب بن سفيان في"المعرفة والتاريخ" ( 2 / 52 ) .
(2) - العلل ، لابن المديني ( ص: 53 ) .
(3) - انظر الأحاديث: ( رقم: 182 ، 1237 ، 1296 ) .
(4) - انظر الحديثين: ( رقم: 1710 ، 1757 ) .
(5) - انظر"المستدرك" ( 1 / 214 بعد رقم: 780 ) .
(6) - جامع التحصيل ( ص: 199 ) .
(7) - العلل ، لابن المديني ( ص: 53 ) وذكر أنه وقع في حديثٍ واحدٍ رواه الحسن عن سمُرة .
(8) - أخرجه أحمد في"العلل" ( النص: 2187 ) وإسناده صحيح .