فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 6

ولم يحصل لك شيء بالمقارنة مع ما حصل لرسول الله وأصحابه، وعليك بالصبر والاحتساب، فكل شيء يعلم أجره إلا الصبر؛ لأن الله يقول: [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ] ( الزُّمر:10) .

كم سيد متفضل قد سبه *** من لا يساوي طعنة في نعله

وإذا استغاب أخو الجهالة عالمًا *** كان الدليل على غزارة جهله

أهل المظالم لا تكن تبلي بهم *** فالمرء يحصل زرعه من حقله

أرأيت عصفورًا يحارب باشقًا *** إلا لخفته وقلة عقله

واحرص على التقوى وكن متأدبًا ***وارغب عن القول القبيح وبطله

واستصحب الحلم الشريف تجارة *** واعمل بمفروض الكتاب ونقله

واجف الدنيء وإن تقرب إنه *** يؤذيك كالكلب العقور لأهله

واحذر معاشرة السفيه فإنه *** يؤذي العشير بجمعه وبشكله

واحبس لسانك عن رديء مقاله *** وتوق من عثر اللسان وزله

واعلم أن رب ضارةٍ نافعة، وقد تكتسب خيرًا بحسد الحاسد لم تكن تتوقعه وهو لا يشعر به:

وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسود

لولا اشتعال النار في جزل الغضا *** ما كان يعرف طيب نفح العود

وكان بعض السلف إذا علموا أن شخصًا تكلم فيهم واغتابهم وحسدهم أهدوا إليه هدية كما فعل الشافعي رحمه الله عندما أهدى حاسده هدية وقال له:"لقد أهديتني حسنات كثيرة وأنا أكافئك بهدية صغيرة فاقبلها، ثم قال لحاسده: والله لو أحبني أمثالك لشككت في نفسي".

لما عفوت ولم أحقد على أحد *** أرحت نفسي من هم العدوات

إني احيي عدوي عند رؤيته *** لادفع الشر عني بالتحيات

أخيرًا: فإن داء الحسد من أعظم الأدواء، والابتلاء به من أشد البلوى يحمل صاحبه على مركب صعب، ويبعده عن التقوى، وحق للحاسد أن يعاتبه ربه بقوله: [أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا] ( النساء:54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت