وأدعو كل مسلم ألا يسيء الظن بأخيه المسلم، ولكن مع هذا ليكن كيسًا فطنان وليحذر من لؤماء الطبع ولا يغتر بهم، ولا ينخدع بمظهرهم، فالحاسد إذا جلس معك أعطاك من حلو الكلام ما تتمنى أنك لا تفارقه أبدًا، وخاصة أنك ترى ابتسامات عريضة في وجهه؛ فتنطلي عليك حيلته ومجاملته، ولكن إذا غبت عنه ألبسك ثيابًا من التهم والسب والشتم.
يعطيك من طرف اللسان حلاوة *** ويروغ منك كما يروغ الثعلب
يأتيك يحلف أنه بك واثق *** وإذا توارى عنك فهو العقرب
وإذا علمت بحاسد فلا تجالسه ولا تخالطه؛ لأنه ضرر على المجتمع إلا إن تناصحه.
إذا رأيت أنياب الليث بارزة *** فلا تظن أن الليث يبتسم
وأدعو كل محسود عندما يصله الخبر أن فلانًا حسده أو تكلم فيه أن يتثبت ولا يتسرع، فربما هي وشاية من واش أو نميمة من نمام يريد الإيقاع بين المسلمين، وليكن حليمًا واسع الصدر، ولا ينتقم فما انتقم رسول الله لنفسه من أحد أبدًا. ولا تجادله، ولا تكن سبابًا ولا صخابًا، فمكانتك محفوظة ورايتك مرفوعة.
ولا تجادل أية حاسد *** فإنه أدعى لهيبتك
وامش الهوينا مظهرًا عفة *** وابغ رضي الأعين عن هيئتك
أفش التحيات إلى أهلها *** سيطلع الناس إلى رتبتك
فإن تأكدت من الأمر فقل لمن أخبرك:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص *** فهي الشهادة لي بأني فاضل
ثم قل لمن حسدك:
إذا أدمت قوارضكم فؤادي *** صبرت على أذاكم وانطويت
وجئت إليكم طلق المحيا *** كأني ما سمعت ولا رأيت
واعلم أن هذا ابتلاء من الله وأذية من بعض عباد الله كما ذكر الله: [أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ] ( العنكبوت:2ـ3 ) .