الصفحة 6 من 12

ومن أجل النصر لا بد من المحافظة على القوى بتجنب كل مواجهة عسكرية مباشرة، والتركيز عوضا من ذلك على مبدأ الكر والفر من أجل مبدأ البقاء، والقصد من وراء ذلك التسني لقوات الغوار أن تحارب مرات أخرى.

وليكن معلوما أنه ليس الهدف من حرب الغوار إنهاء الحرب بسرعة بل إطالة عمرها.

فمثلا كان المشكل الأساسي لـ"ماو"هو كيف يجمع بين السيطرة على الأرض والزمن المتبقي للحرب؟ [1] ، وهكذا فإنه استعمل المساحة الشاسعة للصين من أجل إقامة معسكراته في المناطق النائية، وذلك في الأطوار الأولى للحرب الثورية في الصين، ثم مع مرور الوقت وبتزايد صلابة قواته، زاد من سيطرته على الأرض، ولا سيما على البوادي المحيطة بالمدن.

تكررت نفس المحاولة في كوبا، ولكن لصغر مساحة هذه الجزيرة وللتغير في الطوبوغرافية، أعطى قادة الثورة الكوبية اعتبارا أقل لإقامة قواعد دائمة في مقابل إعطاء أهمية قصوى للقدرة على الحركة، وقد حل هذا التغيير في الاستراتيجية لما دمرت القاعدة الأساسية للثوار في الأيام الأولى للثورة سنة 1957م، وهكذا غيرت قوات الغوار باستمرار أماكن تواجدها للإفلات من رصد العدو ومفاجأة العدو باستمرار، ولم تقم قواعد دائمة إلا في الأشواط الأخيرة للثورة الكوبية.

على كل حال، مهما كانت البيئة التي فيها النزاع والأسلوب المختار لتطويره، إلا أن أغلب المنظرين الثوريين متفقين على أن الحروب الثورية تنقسم غالبا إلى ثلاث مراحل استراتيجية:

أول هذه المراحل؛ هي مرحلة التخطيط والتآمر: خلالها يبني الثوار أسس التنظيم الثوري، بإقامة وتوسعة البنية التحتية السياسية، جلب التعاطف الشعبي والإعداد للحرب القادمة، ويتم كذلك تنفيذ هجمات صغيرة لأخذ الأسلحة وإثبات الوجود.

تتميز ثاني هذه المراحل بالبحث عن التوازن؛ يكمل خلالها الثوار تنظيم هيكلتهم الخلوية بموازاة مع استعمالهم لتكتيكات حرب الغوار التي تضعف العدو وتدفع بالميزان لصالح الثوار.

تأتي المرحلة الثالثة لما يتصلب عود القوات الثورية، وتسمى مرحلة الهجوم المضاد الاستراتيجي: ويظهر ذلك بأن تستطيع هذه القوات رد هجمات العدو بهجمات مضادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت